دخلت على الرضا - عليه السلام - بمنى « 1 » ، فقلت له : جعلت فداك ! كنّا أهل بيت عطيّة وسرور ونعمة ، وإنّ اللّه تعالى قد أذهب بذلك كلّه ، حتّى احتجت إلى من كان يحتاج إلينا ، فقال لي : يا أحمد ما أحسن حالك يا أحمد بن عمر ! فقلت له : جعلت فداك ! حالي ما أخبرتك ، فقال لي : يا أحمد أيسرّك أنّك على بعض ما عليه هؤلاء الجبّارون ولك الدنيا مملوّة ذهبا ؟ فقلت : لا واللّه يا بن رسول اللّه ! فضحك ثمّ قال : ترجع من هاهنا إلى خلف فمن أحسن حالا منك وبيدك صناعة لا تبيعها بملء الدنيا ذهبا ! ألا ابشّرك ؟ قلت : نعم فقد سرّني اللّه بك وبآبائك ، فقال لي أبو جعفر - عليه السلام - في قول اللّه عزّ وجلّ : « وكان تحته كنز لهما » لوح من ذهب ، فيه مكتوب : بسم اللّه الرحم الرحيم ، لا إله إلا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ! ومن يرى الدنيا وتغيّرها بأهلها كيف يركن إليها ! وينبغي لمن عقل عن اللّه أن لا يستبطئ اللّه في رزقه ولا يتّهمه في قضائه ؛ ثمّ قال : رضيت يا أحمد ؟ قال : قلت : عن اللّه تعالى ، وعنكم أهل البيت « 10 » .
وعلّق المصنّف على قوله : « فقال لي أبو جعفر عليه السلام » تبعا للقهبائي إنّ صدر الرواية عن الرضا - عليه السلام - وعجزها عن الجواد - عليه السلام - .
أقول : لا معنى لما قال ، لكونه خارجا عن طريق المحاورة ؛ والصواب أنّ قوله - عليه السلام - « فقال لي أبو جعفر عليه السلام » محرّف « فقال : قال أبو جعفر عليه السلام » أي فقال الرضا - عليه السلام - قال الباقر ، - عليه السلام - .
ولا ينحصر التحريف فيه بذلك ، فقوله فيه : « يا أحمد ما أحسن حالك يا أحمد بن عمر » إمّا « يا أحمد » في أوّله زائدة ، وإمّا « يا أحمد بن عمر » في آخره .
كما أنّ قوله : « لوح من ذهب » الأصل فيه « كان ذلك الكنز لوحا من
هامش
( 1 ) الكشّي : 597 .
( 10 ) الكشّي : 597 .