وأمّا رواح القميّين إليه فلم يكن جميعهم ، كما ذكر ، بل كان فيهم جمع يروون عن الضعفاء ، كمحمّد بن أحمد بن يحيى ، وقد استثنى ابن الوليد ثلاثين صنفا من روايات كتابه ؛ وكأحمد بن محمّد بن خالد الّذي أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى من قم لذلك . وقد كان رئيس الوفد إليه ، ولم يكن في الوفد أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري الّذي كان بالوصف الّذي ذكر ، لأنّه لو كان فيهم لقدّم ذكره على أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، لأنّه كان أنبه شأنا وأعلى في الحديث مكانا . وللخصم أن يقلب هذا عليه ، بأنّ ابن الوليد - الّذي كان من نقّاد القميّين - لم يرو من كتبه الكثيرة إلا كتابه المعرفة . ففي الفهرست « وأخبرنا بكتاب المعرفة ابن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن أحمد بن علوية الاصفهاني المعروف بابن الأسود عنه » مع أنّ ابن الأسود روى جميع كتبه ، كما روى عنه النجاشي من غير طريق ابن الوليد ، وصرّح به الشيخ في عبد اللّه بن الحسن المؤدّب .
وأمّا خروجه من الكوفة إلى أصفهان - الأبعد من الشيعة - لرواية كتابه « المعرفة » ثقة منه بصحّة ما رواه فيه ، فأعمّ من ثقته في نفسه ، مع أنّه لا يدلّ على صحّة جميع كتبه ورواياته ، كما هو المدّعي ؛ بل على صحّة خصوص أخبار كتاب المعرفة . مع أنّ الظاهر أنّ وثوقه بصحّة ما فيه ، لأخذ رواياته عن العامّة ، وكان لا يمكنهم إنكار ما رووه ؛ وهذا هو الظاهر في مثله المشتمل على مناقب أئمتنا - عليهم السلام - ومثالب أئمتهم ( عليهم ما يستحقّون ) .
وأمّا كثرة كتبه فأعمّ ، كرجوعه عن الزيديّة . مع أنّ أكثر كتبه في السير والمغازي ولم يداقّوا فيها كما في كتب الحديث .
ولم يتفطّن المصنّف لاتّحاده مع من عنونه ابن النديم بلفظ « الثقفي ، إبراهيم بن محمّد الأصبهاني » قائلا : « من الثقات العلماء المصنّفين الخ » ولو تفطّن لما احتاج إلى تلك التطويلات ؛ ولم يتفطّن هنا ، كما لم يتفطّن في عنوانه
قاموس الرجال — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٧