السمع ، فلما منعنا من ذلك آمنا ، ولما بعثك الله نبيا ، آمنا بك على ما علمته
وقد صدقناك ، وقد خالفنا بعض القوم ، وأقاموا على ما كانوا عليه ، فوقع بيننا
وبينهم الخلاف ، وهم أكثر منا عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والمراعى واضروا
بنا وبدوا بنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق فقال له النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ،
قال : فكشف لنا عن صورته ، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه
طويل ، طويل العينين ، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، له أسنان
كأسنان السباع ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله اخذ عليه العهد والميثاق
على أن يرد عليه في غد ، من يبعث به معه .
فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبى بكر ، فقال له : سر مع أخينا عطرفة ،
وانظر إلى ما هم عليه ، واحكم بينهم بالحق ، فقال ، يا رسول الله وأين هم ؟
قال : هم تحت الأرض . فقال أبو بكر : فكيف أطيق النزول تحت الأرض
وكيف احكم بينهم ولا أحسن كلامهم ؟
ثم التفت إلى عمر بن الخطاب ، فقال له مثل قوله لأبي بكر ، فأجاب
مثل جواب أبى بكر .
ثم اقبل على عثمان ، وقال له مثل قوله لهما فاجابه كجوابهما .
ثم استدعى بعلى عليه السلام وقال له : يا علي سر مع أخينا عطرفة ،
وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه ، وتحكم بينهم بالحق ، فقام أمير
المؤمنين عليه السلام مع عطرفة ، وقد تقلد سيفه ، قال سلمان رضي الله عنه :
فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي ، فلما توسطاه ، نظر إلى أمير المؤمنين وقال : قد
شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع ، فوقفت انظر إليهما فانشقت
الأرض ، ودخلا فيها وعادت ( 1 ) إلى ما كانت ، ورجعت وتداخلني من الحسرة ،
ما الله اعلم به ، كل ذلك اشفاقا على أمير المؤمنين عليه السلام .
هامش
1 ) في البحار ج 63 / 92 : وعدت ، وفى عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب : 44 :
وعادت إلى ما كانت ، وعلى هذا فالضمير المستتر يرجع إلى الأرض .