يروعك ما تسمع ( 1 ) فإنك آمن .
فسار ( 2 ) البعير فدفع سائرا يدف كدفيف ( 3 ) النعام ، وعى عليه السلام
يتلو القرآن ، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر ، اذن علي عليه السلام ، وأناخ
البعير ، وقال : انزل يا سلمان فحللت عيني ، ونزلت ، فإذا ارض قوراء ( 4 ) ،
فأقام الصلاة ، وصلى بنا ولم أزل اسمع الحسن حتى إذا سلم علي عليه السلام
التفت ، فإذا خلق عظيم ، وأقام علي عليه السلام يسبح ربه حتى طلعت
الشمس .
ثم قام خطيبا ، فخطبهم فاعترضته مردة منهم ، فاقبل علي عليه السلام ،
فقال أبا لحق تكذبون ، وعن القرآن تصدفون ، وبآيات الله تجحدون ، ثم رفع
طرفه إلى السماء ، فقال : اللهم بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى ، والعزائم
الكبرى ، والحي القيوم ، ومحيي الموتى ، ومميت الاحياء ، ورب الأرض
والسماء ، يا حرسة الجن ، ورصدة الشياطين ، وخدام الله الشرهاليين ، وذوي
الأرواح الطاهرة ، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفئ ، والشهاب الثاقب ، والشواظ
المحرق ، والنحاس القاتل ، بكهيعص ، والطواسين ، والحواميم ، ويس ،
ونون والقلم وما يسطرون ، والذاريات ، والنجم إذا هوى ، والطور وكتاب
مسطور في رق منشور ، والبيت المعمور ، والاقسام العظام ، ومواقع النجوم لما
أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين والمتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين .
قال سلمان : فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد ، وسمعت في الهواء دويا
شديدا ، ثم نزلت نار من السماء ، صعق كل من رآها من الجن ، وخرت على
وجوهها مغشيا عليها ، وسقطت انا على وجهي ، فلما أفقت إذا دخان يفور من
الأرض ، فصاح بهم علي عليه السلام : ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله
هامش
1 ) في المصدر : يروعك ما ترى .
2 ) في البحار : فثار .
3 ) دف دفيفا الطائر : حرك جناحه .
4 ) القوراء : الواسعة .