الظالمين ، ثم عاد إلى خطبته ، فقال : يا معشر الجن والشياطين والغيلان ،
وبنى شمراخ ، وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار ، وجميع شياطين
البلدان اعلموا ان الأرض قد ملئت عدلا ، كما كانت مملوءة جورا ، هذا هو
الحق فماذا بعد الحق الا الضلال ، فانى تصرفون ؟ فقالوا : آمنا بالله ورسوله
وبرسول رسوله ، فلما دخلنا المدينة ، قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى
عليه السلام : ماذا صنعت ؟ قال : أجابوا وأذعنوا وقص عليه خبرهم ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة ( 1 ) .
8 - ومن كتاب " الأنوار " ( 2 ) ، خبر عطرفة الجني بالاسناد ، عن
زاذان ( 3 ) ، عن سلمان رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ذات يوم جالسا بالأبطح ، وعنده جماعة من أصحابه ، وهو مقبل
علينا بالحديث ، إذ نظرنا إلى زوبعة ( 4 ) قد ارتفعت فأثارت الغبار ، وما زالت
تدنو ، والغبار يعلو إلى أو وقفت بحذاء النبي صلى الله عليه وآله ، ثم
برز منها شخص كان فيها ، ثم قال : يا رسول الله انى وافد قومي ، وقد
استجرنا بك فاجرنا ، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا ، فان
بعضهم قد بغى علينا ، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه ، وخذ على
العهود والمواثيق المؤكدة ، ان أرده إليك سالما في غداة غد ، الا ان تحدث على
حادثة من عند الله .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : من أنت ومن قومك ؟ قال :
انا عطرقة بن شمراخ أحد بنى نجاح ، وانا وجماعة من أهلي ، كنا نسترق
هامش
1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 308 - وعنه بحار الأنوار ج 39 / 183 ومدينة المعاجز : 21
معجزة : 28 .
2 ) كتاب الأنوار : في تاريخ الأئمة الأطهار عليهم السلام تأليف الشيخ أبى على محمد بن أبي بكر
همام بن سهيل الكاتب الإسكافي المولود سنة ( 258 ) والمتوفى سنة ( 336 ) ه - الذريعة
ج 2 / 412 .
3 ) زاذان : أبو عمر الكندي مولاهم الضرير البزاز المتوفى سنة ( 82 ) ه .
4 ) الزويعة ( بفتح الزاي والباء الموحدة وسكون الواو ) : ريح ترتفع بالتراب وتستدير كأنها عمود .