بالروايا يوم الحديبية ، فرجع رعبا من القوم ، ثم بعث آخر ، فنكص فزعا ،
ثم بعث عليا عليه السلام فاستسقى ، ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فكبر ودعا له بخير ( 1 ) .
7 - كتاب " هواتف الجن " ( 2 ) : محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن
عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، قال : حدثني سلمان الفارسي في خبر قال :
كنا مع رسول الله في يوم مطير ، ونحن ملتفون نحوه ، فهتف هاتف : السلام
عليك يا رسول الله فرد عليه السلام ، وقال : من أنت ؟ قال : عرفطة بن
شمراخ أحد بني نجاح ، قال أظهر لنا رحمك الله في صورتك . قال سلمان :
فظهر لنا شيخ ، أذب ( 3 ) أشعر ، قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه ،
وعيناه مشقوقتان طولا ، وفمه في صدره فيه أنياب بادية طوال ، وأظفاره
كمخالب السباع ، فقال الشيخ : يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي إلى
الاسلام ، وأنا أرده إليك سالما .
فقال النبي صلى الله عليه وآله أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني ، وله
الجنة ؟ فلم يقم أحد فقال ثانية وثالثة : فقال علي : أنا يا رسول الله فالتفت
النبي صلى الله عليه وآله إلى الشيخ فقال : وافني إلى الحرة في هذه الليلة
أبعث معك رجلا ، يفصل حكمي ، وينطق بلساني ، ويبلغ الجن عني قال :
فغاب الشيخ ، ثم أتى في الليل ، وهو على بعير كالشاة ، ومعه بعير آخر كارتفاع
الفرس ، فحمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ، وحملني
خلفه وعصب عيني ، وقال : لا تفتح عينك حتى تسمع عليا يؤذن ، ولا
هامش
1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 / 88 - وعنه البحار ج 41 / 70 .
2 ) هواتف الجن : تأليف ابن أبي الدنيا عبد الله بن محمد بن البغدادي المتوفى سنة ( 281 ) ه .
3 ) في المصدر : ازب ( بالزاي الساكنة ) وهو بمعنى القصير ، وفى البحار : أذب ( بالهمزة المفتوحة
والذال المعجمة والباء المشددة ) وهو بمعنى الطويل .