قال : فلما قلت ذلك للشيخ ، وفهم قولي ، قال : أيدك الله من أين
أنت ( 1 ) ؟ قلت : انا من أهل الكوفة ، قال : اعربي أنت أم مولى ؟ قال :
قلت : بل عربي شريف ، فقال لي : انك تحدث بمثل هذا الحديث وأنت في
هذا الكساء الرث ؟ قلت : نعم ، لي قصة لا أحب ان أبديها لاحد ، قال :
ابدها لي بأمانة ، فقلت : انا هارب من بنى مروان على هذه الحال الذي ترى ،
لئلا اعرف ، ولو غيرت حالي لعرفت ، ولو أردت ان اعرف نفسي لفعلت ،
ولكني أخاف على نفسي القتل ، فقال لي : لا خوف عليك وأقم عندي .
وكساني خلعتين خلعهما على وحملني على بغلة ( 2 ) وثمن البغلة في ذلك اليوم
في تلك البلدة مائة دينار .
ثم قال : يا فتى أقررت عيني أقر الله عينك ، فوالله لأرشدنك إلى فتى يقر
الله به عينك ، قال : فقلت أرشدني رحمك الله ، قال فأرشدني إلى باب دار ،
فاتيت الدار التي وصف لي وانا راكب على البغلة ، وعلى الخلعتان ، فقرعت
الباب ، وناديت الخادم ، فاذن لي بالدخول ، فدخلت عليه ، فإذا انا بفتى قاعد
على سرير منجد ( 3 ) ، صبيح الوجه حسن الجسم ، فسلمت عليه ( 4 ) فرد على
السلام بأحسن مرد .
ثم اخذ بيدي مكرما حتى أجلسني إلى جانبه ( 5 ) ، قال لي : والله يا فتى لأعرف
هذه الكسوة التي خلعت عليك ، واعرف هذه البغلة ، ووالله ما كان أبو محمد ،
وكان اسمه الحسن ، ليكسوك خلعتيه هاتين ويركبك على بغلته هذه ، الا انك
تحب الله ورسوله وذريته وجميع عترته .
فأحب رحمك الله ان تحدثني بفضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
هامش
1 ) في المصدر : قال فلما سمع الشيخ الامام هذا منى وفهم قولي قال لي : أنشدك الله تعالى من
أنت ؟
2 ) في المصدر : على بغلته .
3 ) المنجد : المرتفع .
4 ) في المصدر : فسلمت عليه بأحسن سلام .
5 ) في المصدر : فلما نظر إلى قال : والله يا فتى .