قال : ثم قام النبي صلى الله عليه وآله من ساعته ، ورفع يديه إلى
السماء ، وقال اللهم انهما ولداي وقرة عيني وثمرة فؤادي ، وأنت ارحم بهما منى ،
واعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفي ، أنت عالم الغيب والشهادة ، ان كانا
اخذا برا أو بحرا ، فاحفظهما وسلمهما حيث كانا وحيثما توجها ، قال : فلما دعا
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما استتم دعاؤه الا وقد هبط جبرئيل
عليه السلام من السماء ، ومعه عظماء الملائكة ، وهم يؤمنون على دعاء النبي
صلى الله عليه وآله ، فقال له جبرئيل : يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا
تغتم ، وأبشر فان ولديك فاضلان في الدنيا والآخرة ، وأبوهما خير منهما ، وهما
نائمان في حظيرة بنى النجار وقد وكل الله بهما عز وجل ملكا يحفظهما ، فلما قال له
جبرئيل عليه السلام ذلك الكلام ، سرى عينه ( 1 ) .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأصحابه ، وهو فرح
مسرور حتى اتوا حضيرة بنى النجار فإذا الحسن ، والحسين عليهما السلام
نائمان ، وهما متعانقان وإذا الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه بالأرض ،
ووطا به تحتهما يقيهما حر الأرض والجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حر
الشمس ( 2 ) .
هامش
1 ) في المصدر : فاغتم النبي صلى الله عليه وآله عما شديدا ، ووقف على باب المسجد وهو يقول :
بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم صفيك إن كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي اخذا برا أو بحرا
فاحفظهما وسلمهما ، قال : فإذا جبرئيل قد هبط فقال : يا رسول الله ان الله يقرئك السلام
ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم ، الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وهما في الجنة ،
وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما .
2 ) في المصدر : ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله فرحا شديدا ، ومضى وجبرئيل عن يمينه
والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بنى النجار ، فسلم على الملك الموكل بهما ثم جثى النبي صلى
الله عليه وآله على ركبته وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل جناحه
تحتهما والآخر فوقهما ، على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر .