قال : فانكب النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما واحدا بعد واحد ،
ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما ، قال : فلما استيقظا حمل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه ، وحمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه
الأيمن ، حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول والله لأشرفكما كما شرفكما الله في
سماواته ( 1 ) .
فبينما هو وجبرئيل عليه السلام يمشيان ، إذ تمثل جبرئيل في صورة دحية
الكلبي ( 2 ) فاقبل أبو بكر فقال له : يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف
عنك وعن صاحبك وانا احفظه حتى اؤديه إليك ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : حزاك الله خيرا يا أبا بكر عنهما ، فنعم الحاملان نحن ، ونعم
الراكبان هما ، وأبوهما خير منهما ، فحملاهما وأبو بكر معهما حتى اتوا بهما إلى
مسجد النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
فاقبل بلال ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : يا بلال هلم على
بالناس ، فناد فيهم واجمعهم لي في المسجد ، فقام النبي صلى الله عليه وآله
على قدميه خطيبا ، ثم خطب الناس بخطبة بليغة ، فحمد الله وأثنى عليه ،
وذكر نفسه ، فنعاها ، ثم قال : معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس
بعدي جدا وجدة ( 4 ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : عليكم بالحسن والحسين
هامش
1 ) في المصدر : فما زال النبي صلى الله عليه وآله يلثمهما حتى استيقظا فحمل النبي صلى الله عليه
وآله الحسن وجبرئيل الحسين وخرج النبي صلى الله عليه وآله من الحظيرة .
2 ) هذه الجملة ليست موجودة في المصدر المطبوع .
3 ) في المصدر : قال ابن العباس : وجدنا الحسن عن يمين النبي صلى الله عليه وآله والحسين عن
يساره وهو يقبلهما ويقول : من أحبكما فقد أحب رسول الله ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله
فقال أبو بكر يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله ، فقال رسول الله : نعم الحمولة ونعم المطية
تحتهما ، فلما ان صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب فقال له مثل مقالة أبى بكر فرد عليه
رسول الله كما رد على أبى بكر .
4 ) في المصدر : فدخل النبي صلى الله عليه وآله المسجد فقال : لأشرفن اليوم ابني كما شرفهما الله
تعالى فقال : يا بلال على بالناس فنادى فيهم فاجتمعوا فقال : معاشر أصحابي بلغوا عن محمد
نبيكم سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ .