سنة 804 ه ( 1401 م ) ، فقد ذكر مترجموه أنه « أكثر أهل زمانه تصنيفا .
وبلغت مصنفاته نحو ثلاثمائة مصنف . وكان جمّاعة للكتب جدا ، ثم احترق غالبها قبل موته . وكان ذهنه مستقيما قبل أن تحترق كتبه ، ثم تغير حاله بعد ذلك » « 1 » .
وأشار ياقوت إلى ما صنعه أبو حيان التوحيدي بكتبه قائلا : « وكان أبو حيان قد أحرق كتبه في آخر عمره لقلة جدواها ، وضنا بها على من لا يعرف قدرها بعد موته . وكتب إليه القاضي أبو سهل علي بن محمد ، يعذله على صنيعه ويعرّفه قبح ما اعتمد من الفعل وشنيعه ، فكتب اليه أبو حيان يعتذر من ذلك . . . » « 2 » . ثم أورد ياقوت رسالة أبي حيان برمتها ، ومنها يستدل على أنه أحرق بعض كتبه بالنار ، وغسل بعضها بالماء « 3 » .
فأي ثروة أدبية كنا نحرزها ، لو أن كتب أبي حيان سلمت كلها وانتهت الينا ؟ فان هذه البقية الباقية منها ، التي أبت إلا أن تفلت من ألسنة النار ومن فعل الماء ، تدل على قيمة هذه المصنفات ، وعلى عظم الخسارة بفقد أخواتها .
وقد منيت اللغة العربية بخسارة أخرى ، بحرق كتاب « العين » المنسوب أصله إلى الخليل بن أحمد . فقد ورد في ترجمته ، أنه « اشترى جارية نفيسة ، فغارت ابنة عمه وقالت : واللّه لأغيظنه ! وإن غظته في المال لا يبالي ، ولكني أراه مكبا ليله ونهاره على هذا الكتاب . واللّه لأفجعنه به ! فأحرقته . فلما علم ، اشتد أسفه ، ولم يكن عند غيره منه نسخة » « 4 » .
وقد كاد أمر هذا الكتاب - بعد حرقه - يطوى من صحيفة الوجود ،
هامش
( 1 ) شذرات الذهب ( 7 : 45 ) والضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي ( 6 : 105 ) .
( 2 ) معجم الأدباء ( 5 : 386 ) وبغية الوعاة ( ص 349 ) .
( 3 ) سيأتي موضوع « غسل الكتابة والكتب » .
( 4 ) بغية الوعاة ( ص 245 ) .