وكان محمد بن أبي نصر الحميدي الأندلسي ، المتوفى سنة 488 ه ( 1095 م ) قد « وقف كتبه فانتفع الناس بها » « 1 » . ومثله الحسن بن إبراهيم المالقي النحوي ، المتوفى سنة نيف وعشرين وخمسمائة ، فقد وقف كتبه بنيسابور « 2 » .
وذكر ابن الجوزي في ترجمة أبي الحسن منتخب بن عبد اللّه الدوامي المستظهري ، المتوفى سنة 509 ه ( 1115 م ) انه « وقف كتبا على أصحاب الحديث ، منها مسند الإمام أحمد بن حنبل » « 3 » .
ومما ذكره في ترجمة عبد اللّه بن أحمد بن حمدويه البزاز من أهل مرو ، المتوفى سنة 539 ه ( 1144 م ) انه « سافر إلى غزنة وأقام بها مدة ، واشترى كتبا كثيرة ، ورجع إلى مرو فبنى خزانة الكتب في رباط بناه باسم أصحاب الحديث وطلابه ، من خاصة ماله ، ووقف كتبه فيه » « 4 » .
وأشار ابن الجوزي أيضا ، إلى أن علي بن عساكر البطائحي المقرئ ، المتوفى سنة 572 ه ( 1176 م ) قد وقف كتبه « 5 » .
واستقصاء وقف الكتب أمر يطول . ففي كل عصر ومصر أخبار من هذا القبيل . ولن ننسى ما صنعه في عصرنا هذا ، جماعة من كبار العلماء والأعيان ، لا يتسع المقام لذكر جميعهم ، وانما نذكر منهم العلامة نعمان الآلوسي ( المتوفى سنة 1899 م ) فقد وقف خزانته على المدرسة المرجانية ببغداد . ثم نقلت بعدئذ إلى خزانة الأوقاف العامة ببغداد .
ومن أجلّ الخزائن التي وقفها أصحابها ، وأحفلها بأمهات الكتب النفيسة ، « الخزانة التيمورية » لصاحبها العلامة الكبير أحمد باشا تيمور ( المتوفى سنة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ( 10 : 173 ) .
( 2 ) بغية الوعاة ( ص 215 ) .
( 3 ) المنتظم ( 9 : 183 ) .
( 4 ) المنتظم ( 10 : 113 ) .
( 5 ) المنتظم ( 10 : 267 ) .