( 868 م ) انه « اتصل بيعقوب بن الليث الأمير ، فخرج معه إلى نواحي فارس ، وحمل معه كتاب الجيم ، فطغى الماء من النهروان على معسكر يعقوب ، فغرق الكتاب فيما غرق من المتاع » « 1 » .
و « كتاب الجيم » هذا ، ذكره ياقوت قبيل هذا الخبر بقوله انه « صنف كتابا كبيرا رتبه على المعجم ، ابتدأ فيه بحرف الجيم ، لم يسبق إلى مثله ، أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث . وكان ضنينا به ، فلم ينسخه أحد واختزنه بعد وفاته بعض أقاربه ، فلم ينتفع به » « 2 » .
وهكذا طويت صفحة هذا الكتاب وضاع كل أمل في العثور على نسخة منه .
ومما حكاه ياقوت في ترجمة أبي العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي الموصلي الأصل البغدادي ، المتوفى سنة 417 ه ( 1026 م ) ، انه دخل الأندلس ، واتصل بالمنصور بن أبي عامر ، فأكرمه واستوزره « وألف للمنصور كتبا منها : كتاب سماه الفصوص ، على نحو كتاب النوادر لأبي علي القالي .
واتفق لهذا الكتاب حادثة غريبة ، وهي ان أبا العلاء لما أتمه ، دفعه لغلام له يحمله بين يديه وعبر نهر قرطبة ، فزلت قدم الغلام ، فسقط في النهر هو والكتاب .
فقال في ذلك ابن العريف ، وكان بينه وبين أبي العلاء شحناء ومناظرات :
قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كل ثقيل يغوص
فضحك المنصور والحاضرون . فلم يرع ذلك صاعدا ، وقال على البديهة مجيبا لابن العريف :
عاد إلى معدنه إنما * توجد في قعر البحار الفصوص » . « 3 »
وقد أشار بعض المؤرخين في ترجمة أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي ،
هامش
( 1 ) معجم الأدباء ( 4 : 263 ) .
( 2 ) معجم الأدباء ( 4 : 262 - 263 ) .
( 3 ) معجم الأدباء ( 4 : 266 ) .