وسيرد وصفنا لحرق « خزانة عبد السلام الجيلي » في موضعه من الكتاب .
ومن حوادث الحرق الخطيرة التي جرت للكتب ، وهي ما يأسف لوقوعها كل محب للكتب متطلع إليها ، ما ذكره المقريزي وغيره من المؤرخين ، بصدد احتراق خزانة الكتب في قلعة الجبل بمصر ، قال : « وقع بها الحريق ، يوم الجمعة رابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة ( 1292 م ) ، فتلف بها من الكتب في الفقه والحديث والتاريخ وعامة العلوم شيء كثير جدا كان من ذخائر الملوك ، فانتهبها الغلمان وبيعت أوراقا محرقة ظفر الناس منها بنفائس غريبة ما بين ملاحم وغيرها وأخذوها بأبخس الأثمان » . « 1 »
وقد وصف الأستاذ المؤرخ الكبير حبيب زيات « 2 » ، كيف أحرقت خزانة دير صيدنايا قرب دمشق في القرن التاسع عشر للميلاد . وقد تظافر على حرقها التعصب والجهل . وهي لعمري حادثة يؤسف أشد الأسف لوقوعها في هذه الأزمنة المتأخرة .
غرق الكتب
وغرق الكتب وتغريقها ، مما ابتليت به الكتب في مختلف العصور . والاخبار التاريخية الواردة في هذا الشأن لا يمكن إيرادها بوجه الاستقصاء والحصر .
والذي نذكره من النصوص انما هو للتدليل والتمثيل .
من ذلك ما أورده ياقوت في ترجمة أبي عمرو الهروي ، المتوفى سنة 255 ه
هامش
( 1 ) خطط المقريزي ( 3 : 345 ) . وذكرت هذه الحادثة باختصار في النجوم الزاهرة ( 8 : 33 ) ، والسلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ( 1 : 777 طبعة الدكتور محمد مصطفى زيادة ) ، والبداية والنهاية في التاريخ لابن كثير ( 13 : 327 ) .
( 2 ) راجع : مكتبة دير سيد نايا لحبيب زيات ( المشرق 2 [ 1899 ] ص 586 - 590 ) .
وخزائن الكتب في دمشق وضواحيها : له ( ص 117 - 118 ، القاهرة 1902 ) .
وخبايا الزوايا من تاريخ سيد نايا : له ( ص 258 - 260 ، حريصا 1932 ) .