نفيسا لا يستغني عنه الباحثون في شؤون المخطوطات العربية .
وليس من اليسير إنجاز مثل هذا العمل الفهرسي ، لأنه محفوف بمصاعب جمة ، في وسعنا أن نجملها بما يأتي :
أولا : إن فهارس المخطوطات العربية ، قد كتبت بلغات شرقية وغربية فمن لغات الشرق : العربية ، الفارسية ، التركية ، الأردية . أما ما كتب منها بلغات الغرب فأمرها أوسع بكثير . فقد صنف المفهرسون الغربيون فهارسهم بشتى تلك اللغات : اللاتينية ، الإنكليزية ، الفرنسية ، الألمانية ، الروسية ، الإيطالية ، الإسبانية الهولندية ، وغيرها من اللغات على ما سيجيء بنا .
ثانيا : إن بعض هذه الفهارس ، قد تقادم العهد به . فمنه ما طبع في القرن الثامن عشر ، ومنه ما ظهر في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين . وهذا جميعا يعد اليوم من نوادر المطبوعات التي قد يصعب الوقوف عليها إلا في المكتبات العريقة المهتمة بمثل هذه الموضوعات .
ثالثا : إن جملة كبيرة من هذه الفهارس ، قد نشر في مجلات استشراقية وشرقية صدرت في كثير من بلدان الشرق والغرب . ولا يتيسر الاطلاع على هذه المجلات إلا في المكتبات الكبرى .
فلهذه الأسباب ، كان إخراج « فهرس » عام بفهارس المخطوطات العربية في الخافقين أمرا محفوفا بالمصاعب ، ولكنه إلى ذلك كله يعد شيئا ضروريا يفتقر إليه المعنيون بالتراث العربي .
هذه الحاجة الملحة ، هي التي حفزتنا منذ سنين طويلة ، إلى أن نعني بوضع فهرس من هذا القبيل . ولقد كان لنا من عملنا المتواصل في المكتبات خير معوان في هذا السبيل . كما كان لنا من رحلاتنا إلى كثير من الأقطار العربية والشرقية والأوربية والأميركية أحسن وسيلة للاطلاع بالذات على المخطوطات العربية في تلك الديار .
أما « العراق » فلقد كانت عنايتنا بتتبع مواطن المخطوطات فيه عظيمة جدا ، حتى أننا أفردنا لفهارس المخطوطات في مكتباته المختلفة ، بحثا وسمناه ب « تطور فهرسة المخطوطات في العراق » نشر سنة 1973 .
إن هذا الفهرس الذي نتقدم به اليوم ، قد جرينا فيه على أن نبوب فهارس
الذخائر الشرقية — صفحة 412
مساهمون: كوركيس عواد
ص٤١٢