تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

الكتب : جمعها واقتناؤها

لو حاول أحدنا في هذا العصر ، أن يلم بأسماء ما ألف من كتب ورسائل ، في عصور الإسلام المختلفة ، لأعجزه البحث عن الإتيان بسفر جامع يفي بتعداد ما كتب وصنف طوال تلك الحقبة . ولقد رأينا غير واحد من الكتبة الأقدمين والمحدثين ، عنوا بوضع تأليف من هذا القبيل ، حاولوا فيها أن يستوعبوا ما وسعهم استيعابه من ذكر تلك الأسفار ، بيد إنهم جميعا - على عظيم فضلهم وجزيل فوائد تآليفهم - لم يبلغوا مبلغ الإحاطة التامة بكل تأليف عربي حظيت به لغة الضاد ، منذ صدر التأليف في الإسلام حتى العصر المتأخر . إن كثيرا من تلك الكتب قد ضاع في الفتن والحروب ، أو اختفى أمره بسبب أفاعيل الإنسان من جهل وتعصب وإهمال . ففي « الفهرست » لابن النديم ، أسماء مؤلفات كثيرة جدا ، لا يتجاوز مبلغ علمنا بها حدود عناوينها . من ذلك أنه ذكر لإسحاق بن إبراهيم الموصلي ، الأديب الشاعر المغني الموسيقى الشهير ، المتوفى سنة 235 للهجرة ، نحوا من أربعين مؤلفا « 1 » . فأين هي اليوم ؟ ومن يصدق أنها أصبحت جميعا أسماء بلا مسميات ؟ . ومثله هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، المتوفى سنة 204 ه . أثبت ابن النديم أسماء مؤلفاته ، فإذا هي تجاوز مائة وأربعين تأليفا « 2 » . فأين نحن من تلك المجموعة ؟ والمعروف منها في عصرنا لا يبلغ أصابع اليد الواحدة عدا . اهتم الأقدمون بجمع كثير من تلك الكتب في خزائنهم . وعرف في العراق جمهرة من العلماء والأدباء والكتاب ، أحرزوا في دورهم طائفة كبيرة من تلك الأسفار . هذا إلى ما كان في قصور الخلفاء والوزراء وغيرهم من سراة القوم ، وفي المدارس ودور العلم المختلفة ، مما كنا قد استوعبنا أخباره في كتابنا « خزائن الكتب القديمة في العراق » . على أن في غير العراق ، جماعة كبيرة من الناس ، عرفوا بولعهم بجمع الكتب
هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم . ص 141 طبعة ليبسك . ( 2 ) الفهرست . ص 96 - 98 .