تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
كملك يتمتع بحقوق الملوكية . أما الملك الكلداني « مردوخا بالدينا » فإنه بعد أن ظفر بالآشوريين ظفرا مبدئيا ، غلب على أمره في الأخير وكانت نتيجته الاقصاء عن بابل ، فحل « سرجون الثاني » الآشوري محله في الحكم . وقام « سنحاريب » بن سرجون فعمل على تخريب بابل ، ثم تلاه ابنه « أسرحدون » فبادر إلى إعادة تشييدها . ومن الثابت أن بعض البنايات العائدة إلى تحصينات المدينة فضلا عن بعض المعابد التي هناك ، ترجع في ابتنائها إلى أسرحدون وإلى ابنه آشور بانيبال . وكان الانتعاش الجديد الذي أصابته بابل أخيرا قد بدأ بسنة 625 ق . م . حينما استقل الزعيم الكلداني « نبوبولاسر » وجعل قطر بابل بأسره تحت سلطته بصورة تدريجية . وإليه ( 625 - 604 ق . م . ) وإلى ابنه « نبوخذنصر الثاني » ( 604 - 561 ق . م . ) يرجع الفضل في الشكل الأساسي لمدينة بابل الذي تحقق لدينا بجميع تفاصيله التخطيطية تقريبا عن طريق الحفريات التي قام بها العلماء الألمان ، فكانت نتيجة هذه الأعمال الحفرية تكوين شهرة عالمية كبرى لهذه المدينة . ولم يمض على حكومة هؤلاء الذين دعوناهم « بحكام الدور البابلي الحديث » سوى عقود قلائل من السنين ، حتى سقطت بابل سنة 538 ق . م . على يد كورش الملك الفارسي ، الذي أخضع المدينة بل المملكة التي كانت تشمل جنوب العراق بأسره ، وأدخل ذلك تحت سلطته فضم القطر البابلي إلى إمبراطورية الملوك الأخمينيين ، باعتباره موردا مهمّا يؤدي إلى إنعاش ثروة بلاده . وقد وجد بين الخرائب آثار تشير إلى تاريخ هذه الفترة . ثم جاء الإسكندر الكبير فاجتاح الإمبراطورية الإخمينية ودمرها ، ولدى اندفاعه في تيار الانتصارات الباهرة التي جرت على يديه ، أتى إلى دجلة وانحدر نحو بابل ثم تقدم إلى إيران وأوغل في فتوحه حتى وادي السند . ثم توفي في بابل عند عودته من الفتوحات سنة 323 ق . م . فخلفه سلوقس الأول ( 320 - 280 ق . م . ) الذي أسس مدينة سلوقية على دجلة ( تسمي بقاياها اليوم تل عمر ) وحكم ضمنا مدينة بابل حتى وفاته . ومع أن بابل أضحت ثانية تحت حكم الملوك السلوقيين المتأخرين ، بل إنها منحت فوق ذلك اللقب الشرفي وحقوق « المدينة اليونانية » فإنها مع ذلك ظلت مدينة صغيرة ترزح تحت حكم الملوك البارثيين ، ولم تعد تحصل بعد ذلك على سابق عزها وماضي أهميتها السياسية . إن « بابل » لفظة يونانية أطلقت على المدينة المسماة باللغة السومرية « كادينگيرا » وبالكلدانية « بابيلي » أي باب اللّه .
الذخائر الشرقية — صفحة 18 | كوركيس عواد