تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثمنه بسبب صفته . فقد يكون زائدا في البياض وفي الصقال ، ويكون مما عمل في الصيف ؛ وآخر عكسه ، أعني فيه سمرة ونقص في الصقال أو البياضة وعمل في الشتاء . وما بين ذلك . وإذا كان كذلك ، فيتعين عليه أن يبين حتى يخرج ببيانه من الغش . فإن لم يفعل دخل بكتمانه تحت عموم قوله عليه الصلاة والسلام : من غشنا فليس منا » « 1 » . ثم قال : « وليحذر ، عند شرائه الورق من الوراقة « 2 » ، أن يكون في وقت يعلم أنه يكشف فيه على عورات من يعمل فيه من الصناع ، إذ أنّ أكثرهم يجعلون في أوساطهم خرقة تخفي العورة لصغرها وانحصارها على العورة وابتلالها بالماء ، والفخذ عن آخره مكشوف . فإن دخل والحالة هذه فهي معصية . . . فيحتاج لهذا المعنى أن يتحرّى وقتا يكونون فيه سالمين مما ذكر » « 3 » . ثم انتهى المؤلف إلى القول : « وليحذر ( بائع الورق ) من أن يخلط الورق الخفيف بالورق الجيد الذي يصلح للنسخ ، لأنّ ذلك تدليس على المشتري . لأنّ الخفيف لا يحمل الكشط لخفته ، بل يكون ذلك عنده بمعزل . فإذا علم أنّ المشتري ممن ينسخ فيه ، أعطاه مما يوافقه منه . وإن علم أنه ممن يكتب فيه الرسائل وما أشبهها مما يجوز ، أعطاه من الورق الخفيف بعد أن يبين لنا ذلك » « 4 » . ولم يفته أن يوصي الورّاق الذي في الوراقة « أن لا يعمل شيئا من الورق المكتوب ، إلا بعد أن يعرف ما فيه . لأنه قد يكون فيه شيء له حرمة شرعية ، بل هو الغالب . . . فيجتنب ذلك كله لحرمته وتعظيمه في الشرع الشريف ، لأنّ الصناع يدوسون ذلك بأرجلهم وغيرها ، وهذا من أعظم ما يكون من الامتهان » « 5 » .

16 - ختام البحث

لا نتعدى وجه الصواب إذا ما قلنا ، أن للعرب اليد الطولى والفضل الأعظم في
هامش
( 1 ) المدخل ( 4 : 81 ) . ( 2 ) المراد بالوراقة هنا ، معمل الورق . وقد مرّت هذه اللفظة في تضاعيف بحثنا . ( 3 ) المدخل ( 4 : 81 ) . ( 4 ) المدخل ( 4 : 81 - 82 ) . ( 5 ) المدخل ( ص 82 ) .