وممن ذكر ذلك السري الرفاء الموصلي في كتاب « الديرة » ، وهو اليوم من الكتب الضائعة ، إلا أن ابن خلكان ، المتوفى سنة 681 ه - 1282 م ، كان قد وقف عليه ، ووجد فيه أن دير سعيد منسوب إلى سعيد بن عبد الملك « 1 » .
لبث هذا الدير قائما عامرا طوال أجيال ، حتى حلت الكارثة به . فقد جاء في تاريخ الموصل للصائغ ما يأتي .
في سنة 1105 ه - 1732 م « رفض السلطان العثماني محمود بن السلطان مصطفى الثاني ، أن يتنازل لنادر شاه عن بعض أقسام العراق . فأرسل هذا وزيره نرجس خان بثمانية آلاف جندي ، فأخرب في طريقه العمران والقرى . وفي هذه الكارثة ، كان خراب هذا الدير الواسع الشهرة » « 2 » .
وقد وصف ابن فضل اللّه العمري ، هذا الدير ، وصفا حسنا ، ومما جاء فيه قوله :
« دير سعيد : وهو بالجانب الغربي من الموصل ، مطل على دجلة ، حسن البناء ، حوله قلالي كثيرة ، حسنة العمارة ، ظاهرة النضارة . في كل قلاية منها جنينات لرهبانه ، فيها طرائف الرياحين وغرائب الشجر ، كثير النرجس . وهو يقارب تل باذع . وتراه في الربيع كالوشي الملمع والحلى المرصع . . . » « 3 » .
ثم أورد إشعارا للخالديين في وصف هذا الدير ، وأغلب الظن عندنا أنه نقلها من كتابهما « الديارات » .
يبدو أن هذا الدير ، كان يضم في خزانته طائفة من المخطوطات ، منها نسخة من التوراة كتبت في هذا الدير سنة 929 م « 4 » .
ومن تلك المخطوطات ، إنجيل أهدي إلى هذا الدير سنة 1594 « 5 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : لابن خلكان ( تحقيق : د . إحسان عباس 3 [ بيروت 1970 ] ص 406 ) .
( 2 ) تاريخ الموصل ( 3 : 148 ) .
( 3 ) مسالك الأبصار ( 1 : 289 - 290 ) .
( 4 ) المكتبة الشرقية للسمعاني ( 1 : 614 ، الرقم 17 ) .
( 5 ) حبي : دير مار إيليا ( ص 365 ) .