سنة ستمائة وأربعة وخمسين لتاريخ العرب . ودفن ببيعة الكرح في البيم « 1 » . . .
وقرأ عليه القريان الأول ، قس دير مار كليليشوع » .
يؤخذ من النصوص التاريخية التي نلقناها من كلا هذين الكتابين ، أن دير الجاثليق دير قديم يرقى زمن إنشائه إلى ما قبل تأسيس بغداد ، بل إلى ما قبل ظهور الإسلام .
لقد كان هذا الدير عامرا آهلا برهبانه ، خلال الحقبة الممتدة بين سنة 823 و 1256 م . وهي مدة تبلغ 433 سنة . ومن الواضح ، أن سنة 823 م ، لم تكن سنة تأسيس هذا الدير ، بل هي سنة وفاة الجاثليق طيماثاوس الأول الذي جدد عمارته في أثناء جثلقته « 2 » .
ولا نشك في أنه قد مرت على هذا الدير مئات من السنين كان فيها قائما قبل أن يؤول أمره إلى الخراب . ولسنا ندري كم كانت المدة بين خرابه الأول وتجديده ، فالمراجع التي بيدنا لا تشير إلى ذلك . وإذا علمنا أن الدير كان لا يزال قائما في زمن ابن عبد الحق مؤلف « مراصد الاطلاع » ، المتوفى سنة 739 ه - 1338 م ، أدركنا أن هذا الدير ظل عامرا بعد تجديده مدة تربو على خمسمائة وثلاثين سنة في أقل تقدير ، أعني طوال حياة الدولة العباسية ، وما بعدها حتى سنة 1338 م . أما بعد ذلك التاريخ ، فلم نقف على شيء من أخباره .
وخلاصة القول أن دير الجاثليق الذي كان قائما في بغداد ، سمي أولا دير كليليشوع .
ثم صار يعرف بدير الجاثليق ، نسبة إلى الجاثليق طيماثاوس الأول الذي جدد بناءه وأقام فيه ، ولما مات دفن فيه ، في السنة التي دخل فيها الخليفة المأمون مدينة بغداد .
وعلى جاري عادة الشعراء في ذكر الديارات ، فإن دير الجاثليق هذا لم يحرم من أشعار قيلت في وصفه ووصف رهبانه .
ومن أولئك الشعراء ، محمد بن أبي أمية الكاتب « 3 » ، قال :
تذكرت دير الجاثليق وفتية * بهم تم لي فيه السرور واسعفا
بهم طابت الدنيا وتم سرورها * وسالمني صرف الزمان وانصفا
هامش
( 1 ) البيم : لفظة سريانية ( بيم ، بيما ) بمعنى المنبر أو العرش . ( دليل الراغبين . ص 48 ) .
( 2 ) دامت جثلقته من سنة 780 إلى 823 م .
( 3 ) من شعراء صدر الدولة العباسية .