تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
« دير درتا : في غربي بغداد ، يحاذي « 1 » باب الشماسية ، راكب على دجلة ، حسن العمارة ، كثير الرهبان ، وله هيكل في نهاية العلو » « 2 » . وهذا الوصف ، يدلنا على ما كان عليه دير درتا من عظم البناء في زمن ياقوت المتوفى سنة 626 ه - 1228 م . ولكن ابن عبد الحق ، وهو البلداني البغدادي الذي توفي بعد ياقوت بأكثر من قرن ( ت 739 ه - 1308 م ) ، أفادنا إفادة جليلة بما انتهى إليه أمر هذا الدير ، فقد استدرك على قول ياقوت بشأنه ، ما يأتي : « قلت : وكأنه مما أخذه الماء هناك ، فإنه لا أثر له » « 3 » . فيكون خراب دير درتا واندثاره ، ناجما عن تبدل مجرى نهر دجلة . فإن مياهه طغت على هذا الدير فجرفته وجعلت منه أثرا بعد عين . وقد تم خراب الدير ، لهذا السبب ، في أثناء الفترة الزمنية الممتدة بين سنة 626 ه - و 739 ه ، على ما سبقت الإشارة إليه . كان دير درتا في أول عهده كنيسة ، يرقى زمن إنشائها إلى صدر النصرانية ، فقد أنشأها الرسول مار ماري ، المتوفى سنة 82 م . قال ماري بن سليمان ، إن هذا الرسول « عمل الآيات والعجائب في بناء البيع ، ومن جملتها البيعة الكبيرة بالمداين ، وبيعة داورتا ببغداد » « 4 » . ثم ألحقت بهذه الكنيسة على مر السنين ، القلالي الكثيرة والصوامع العديدة ، حتى أمست ديرا جليلا عظيم المنزلة . لفت هذا الدير أنظار غير واحد من شعراء العصر العباسي . فقال فيه أبو الحسين أحمد بن عبيد اللّه البديهي « 5 » :
قد أدرنا بدير درتا وقدسنا * مجونا إذ قدست رهبانه وسقانا فيه المدامة ظبي * بابلي ألحاظه أعوانه
هامش
( 1 ) كان باب الشماسية في شرقي بغداد . فالمراد هنا بلفظة « يحاذي » أنه يقابله ، من الجهة الغربية . ( 2 ) معجم البلدان . ( 2 : 659 ) . ( 3 ) مراصد الاطلاع . ( 2 : 559 ) . وانظر : دليل خارطة بغداد قديما وحديثا ( ص 100 - 104 ) ، وفيضانات بغداد في التاريخ : للدكتور أحمد سوسة ( 1 ( بغداد 1965 ) ص 220 ) . ( 4 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق : لماري بن سليمان . ( ص 4 ) . ( 5 ) معجم البلدان . ( 2 : 659 ) .