الموضع ، لأنهما في بقعة واحدة . وهو مقصود مطروق ، لا يخلو من المتنزهين فيه والقاصدين له . وفيه رهبانه وفتيانه « 1 » ، ومن يألفه من أهل الخلاعة والبطالة » « 2 » .
وفي بعض المراجع ، أن دير الجاثليق هذا ، كان يقع على نهر الرفيل ، من أنهار بغداد القديمة في أيام العباسيين . كان مأخذه من نهر عيسى ، ومصبه في دجلة عند الجسر « 3 » .
إن دير الجاثليق الذي ببغداد ، كان يسمى أيضا « دير كليليشوع » أو « دير مر [ أو :
مار ] كليليشوع » ، وهي لفظة سريانية بمعنى « إكليل يسوع » . وقد تصحفت هذه اللفظة في مراصد الاطلاع إلى « كليليسع » ، وهذا هو المصدر الإسلامي الوحيد الذي ذكر الدير بهذه التسمية السريانية إلى جانب تسميته الأولى . قال ابن عبد الحق : « دير كليليسع ، ومنهم من يسميه دير البقال ، ملاصق مقبرة معروف « 4 » ، ولهذا تسمى المقبرة مقبرة باب الدير » « 5 » .
أما المراجع النصرانية ، فقد تكرر ذكره في كتابين منها ، وكلاهما بعنوان « أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل » . الأول لعمرو بن متى ، والثاني لماري بن سليمان .
وسنورد ، فيما يأتي ، أهم ما وقفنا عليه من أخبار هذا الدير في كلا هذين السفرين ، على ما يعتور لغتهما من ركاكة .
قال عمرو ( ص 66 ) في ترجمة الجاثليق طيماثاوس الأول :
« واستناح « 6 » سنة خمس ومائتين هلالية ، وهي سنة ألف ومائة وأربعة وثلاثين
هامش
( 1 ) في المخطوطة : متانه ، ولعلها قسانه . هذا إن لم يكن يقصد بقتيانه أولئك الرهبان الصغار المعروفين بالمبتدئين .
( 2 ) الديارات . ( ط 2 : ص 28 ) . وقد لخص ياقوت ما قاله الشابشتي في هذا الدير . انظر : معجم البلدان ( 2 : 651 ) ، ومراصد الاطلاع ( 2 : 556 ) .
( 3 ) معجم البلدان . ( 4 : 839 ) .
( 4 ) يريد : مقبرة معروف الكرخي .
( 5 ) مراصد الاطلاع ( 1 : 426 - 427 طبعة ليدن ) ، وانظر : دليل خارطة بغداد ( ص 10 و 89 - 90 ) .
( 6 ) استناح ، ويقال : تنيح ، بمعنى مات ، لفظة نصرانية قديمة ، سريانية الأصل . والمتنيح معناها « المتنقل إلى دار الخلد المرتاح فيها بعد موته » . راجع : محيط المحيط لبطرس البستاني -