تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
« وهذا الدير بها . وهو يجمع أحوالا كثيرة ، منها : عمارة البلد ، وكثرة فواكهه ، ووجود جميع ما يحتاج إليه فيه . ومنها أن الشراب هناك مبذول ، والحانات كثيرة . ومنها أن في هذا الموضع ما يطلبه أهل البطالة والخلاعة من الوجوه الحسان والبقاع الطيبة النزهة . فليس يكاد يخلو » « 1 » . ومن الشعراء الذين أعجبوا بهذا الدير ووصفوه في شعرهم ، عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع . قال فيه :
يا دير قوطا ، لقد هيجت لي طربا * أزاح عن قلبي الأحزان والكربا كم ليلة فيك واصلت السرور بها * لما وصلت لها الأدوار والنخبا في فتية بذلوا في القصف ما ملكوا * وأنفقوا في التصابي المال والنشبا « 2 » وشادن ما رأت عيني له شبها * في الناس ، لا عجما منهم ولا عربا إذا بدا مقبلا ، ناديت : وا طربا * وإن مضى معرضا ، ناديت : وا حربا أقمت بالدير حتى صار لي وطنا * من أجله ، ولبست المسح والصلبا وصار شماسه لي صاحبا وأخا * وصار قسيسه لي والدا وأبا « 3 »
وقد ذكر أبو الريحان البيروني ، بصدد بعض أعيان النصارى : « أما الأعياد التي قيدتها الملكائية بأيام الأسابيع ، من غير أن يكون بينهم اشتراك أو وصلة ، فمثل ذكران « 4 » قوطا الراهب ، وهو مار سرجس ، فإنه في اليوم السابع من تشرين الأول ، إن كان أوله يوم الأحد ، وإن لم يكن ، آخر إلى الأحد الذي يتلو السابع » « 5 » . لقد خرب هذا الدير وزال ، فلا يعرف له أثر الآن . ولعل خرابه حصل في أواخر القرن الرابع عشر للميلاد .
هامش
( 1 ) الديارات . ( ص 62 - 63 ) . ( 2 ) النشب : العقار والمال . ( 3 ) الديارات ( ص 63 ) ، معجم البلدان ( 2 : 689 ) ، مسالك الأبصار . ( 1 : 280 ) ، البدور المسفرة ( ص 24 ) ، الديارات النصرانية في الإسلام ( ص 76 ) . ( 4 ) الذكران ، لفظة سريانية الأصل ( ذكرانا ، أو ذخرانا ) . والجمع الذكارين : يوم عيد عند النصارى ، من غير أن ينقطعوا فيه عن الأشغال( Commemoration ). ( 5 ) الآثار الباقية ( ص 310 ) .