لمثل الثوب الوشي ، يجتمع فيه الأحمر والأصفر والأخضر وسائر الألوان . فما صفة المغنّي الحاذق ؟ قال ابن خرداذبة : المغنّي الحاذق يا أمير المؤمنين . . . » الخ .
ويختم المسعودي الحكاية بقوله « 1 » :
« فهذه - يا أمير المؤمنين - جوامع في صفة الإيقاع ومنتهى حدوده . ففرح المعتمد في هذا اليوم وخلع على ابن خرداذبة وعلى من حضره من ندمائه ، وفضّله عليهم ، وكان يوم لهو وسرور » .
يؤخذ مما ورد في بعض المراجع أن ابن خرداذبة هذا - كان وزيرا ، فقد ذكر البشّاري المقدسي « 2 » في عرض كلامه على « سدّ ذي القرنين » ما هذا نصه :
« قرأت في كتاب ابن خرداذبة « 3 » وغيره في قصة هذا السدّ على نسق واحد ، واللفظ والإسناد لابن خرداذبة ، لأنه كان وزير الخليفة ، وأقدر على ودائع علوم خزانة أمير المؤمنين . . . » .
ويؤسفنا أنه لم يشر إلى اسم ذلك الخليفة الذي وزّر له ، والرّاجح عندنا أنه كان « المعتمد » .
وقد بحثنا فيما بين أيدينا من تواريخ الدولة العباسية ، والمصنّفات الباحثة في أخبار الوزراء خاصة ؛ فلم نجد بين هاتيك المدوّنات من ذكر أن ابن خرداذبة كان وزيرا لخليفة من الخلفاء . والذي نذهب إليه أنه كان وزيرا بالاسم فقط ، وهذا أمر معروف عند متتبعي أحوال الإدارة في تلك الأزمنة التي كثرت فيها الوظائف ، واصطنعت فيها الألقاب ! .
ومهما يكن من أمر ، ففي العبارة التي نقلناها عن البشاري ، لخبر دليل على عظم منزلة ابن خرداذبة عند الخليفة ، وعلى اعتماد ذات الخليفة عليه في أمور خزانته الحافلة .
وقد ذكر ابن خرداذبة نفسه بنفسه ، في أوائل كتابه « المسالك والممالك » ، ولمح إلى مكانه من الخليفة بقوله « 4 » :
هامش
( 1 ) مروج الذهب ( 8 : 99 - 100 طبعة باريس ) .
( 2 ) أحسن التقاسيم ( ص 362 ) .
( 3 ) تجد الخبر بكامله في كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة ، ( ص 169 - 170 ) .
( 4 ) المسالك والممالك ( ص 4 ) .