أضحت بقطربّل « 1 » والدّير « 2 » حلّته * وما يجاور بيت النار ذا العمد
لم تدر ما بي وما قد كان بعدك من * نفاستي لك في عبدون أو حسدي
أغرّ ، أحسب نعماه الجليلة من * ذخائري لصروف الدّهر أو عددي
إذا مضى اليوم لا نلقاه فيه مضى * سرورنا وترقّبنا « 3 » مجيء غد
إن فات في السبت أن نزدار « 4 » سيدنا * فلا تفتنا لشيء زورة الأحد
وفي القطعة التالية ، يوجه البحتري الكلام إلى ابن خرداذبة بعد أن خلع عليهما عبدون بن مخلد . وفي هذه إشارة صريحة إلى ما كان من صلة بين عبدون وابن خرداذبة قال البحتري « 5 » :
يا أبا القاسم استجدّ لنا عبدو * ن حالا تمامها في ضمانه
جمعتنا مودّة واجتمعنا * بعد في برّه وفي إحسانه
قد لبسنا وتساير * نا بتقريظه على حملانه « 6 »
وأجزل فائدة من ذلك ، ما قاله البحتري في مدح عبيد اللّه بن خرداذبة ، وذكر صداقته ، وتهنئته بخروجه من علة كان فيها ودونك ذلك « 7 » :
إن ترج طول عبيد اللّه لا تخب * أو ترم في غرض من سيبه « 8 » تصب
لم تلق مثل مساعيه التي اتصلت * وما تقبّل « 9 » منها عن أب فأب
رأي صليب على الأيّام يتبعه * ظرف متى يعترض في عيشنا يطب
هامش
( 1 ) قطربل من مواطن اللهو والأنس ، بين بغداد وسامراء ، وهي مشهورة بخمرها . ضبطها ياقوت بالضم ثم السكون ثم فتح الراء وباء موحدة مشددة مضمومة ولام ، وقال إنه روي في ضبطها :
بفتح أوله وطائه وأما الياء فمشددة مضمومة في الروايتين .
( 2 ) في طبعة بيروت : والدار والوجه ما في أعلاه .
( 3 ) في طبعة الآستانة : وترقتنا ، وهو تحريف .
( 4 ) نزدار : نزور .
( 5 ) ديوان البحتري ( 1 : 211 طبع الجوائب ، أو ص 326 طبع بيروت ) .
( 6 ) الحملان : ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة .
( 7 ) ديوان البحتري ( 2 : 10 - 11 الجوائب ، ص 415 - 416 بيروت ) .
( 8 ) السيب : العطاء أو المال . الجمع : سيوب .
( 9 ) يقال : تقبل أباه ، بمعنى أشبهه .