مبانيه ، فجاء نقيا من الكلف ، بريئا من الكلف ، قريب اللفظ على بعد مرامه » « 1 » .
وكم كنا نود ، لو أشار المؤلف إلى المراجع التي استند إليها في تصنيف كتابه ، التي نظنها كانت بالفرنسية ، لإجادته هذه اللغة على ما أسلفنا الكلام عليه .
وقد وقفنا منذ زمن على بحث للعلامة الأب أنستاس ماري الكرملي عنوانه :
( سلوان الأسرى في إيوان كسرى ) « 2 » ، فيه نظرات نقدية صائبة للأعلام الواردة في هذا الكتاب ، وجّهها بشيء من العنف ، إلى مؤلف الكتاب ، أو بالأحرى إلى مصححه اليازجي .
ومهما يكن من أمر فإن مباحث الكتاب أضحت في وقتنا هذا قديمة لا يركن إليها ، نظرا إلى ما دخل هذا ( التاريخ ) من الحقائق الجديدة التي هي ولا مراء وليدة علم الآثار .
ولا يخفى أن هذا العلم قد أحرز تقدما مدهشا في مختلف الميادين خلال هذه المدة التي أربت على الستين سنة ! فإذا تركنا هذه الملاحظة جانبا ، وجدنا في الكتاب بعد ذلك دليلا واضحا على ما كان عليه ذلك العلم قبل أكثر من نصف قرن ؟ وفي معرفة ذلك فائدة جليلة لمن يبغي دراسة تاريخ العلوم .
2 - أتالا :
صنّف هذه القصة الخيالية الكاتب الفرنسي الشهير شاتوبريان « 3 »
Chateaubriand
سنة 1801 م باللغة الفرنسية « 4 » وهي رواية انتزعها المؤلف من كتابه ( عبقرية النصرانية ) « 5 » ، ولم يكن يومئذ قد أكمله . والحادث الذي تدور عليه الرواية ورد في أميركة الشمالية ، وذلك أن ( شكتاس ) أسره جيل من الناس كان عدوا لرفاقه . فحكم عليه بالإحراق ، وكانت ( أتالا ) « 6 » ابنة الزعيم الأقوى للقبيلة المعادية ، فعشقت الأسير وخلصته في الليل وفرت به إلى القفار . أما وصف المؤلف لما انتاب العشيقين من الخوف والأمل والحب ووخز الضمير الذي كان يعذب هذين الفارين الطاهرين ، فمن القطع الأدبية الرائعة ! ففي
هامش
( 1 ) المقتطف ( المجلد الخامس ، ص 55 ) .
( 2 ) المشرق ( 5 [ 1902 ] ص 675 - 676 بالحاشية ) .
( 3 ) ولد سنة 1768 ومات في باريس سنة 1848 م .
( 4 ) عنوانها الفرنسيAtala.
( 5 )La gemis du christinisme .( 6 ) يقرب هذا الاسم من اللفظة العربية « الأثلة » النبتة المعروفة التي سمي بها بعض النساء العربيات .