صاحب الترجمة .
3 - شيء من حياة « جميل » :
عرف « جميل » منذ صغره بالنباهة والذكاء وسلامة الذوق ، وأوتي قريحة وقادة لا تخبو نارها بسلاسة عبارته ، وبصيرة نقادة لا يخفى شرارها بطلاوة نوادره وحسن فكاهته ، وجدّا يستسهل المتاعب ، وثباتا يغلب المصاعب « 1 » . وقد أظهر براعة كوالده في تعلم العربية والفرنسية ؛ فوضع في الأولى تصانيف ومقالات عديدة كما كان له في الثانية أكبر عون على توسيع آفاق فكرة ، ونقل بعض المؤلفات منها إلى لغة الضاد .
ولقد نالت مؤلفاته استحسانا من رجال عصره . فكتابه « حضارة الإسلام في دار السلام » الذي يأتي الكلام عليه في مكان آخر من هذا المقال ، « قدّره وأنزله منزلة رفيعة كما يستحق ، كل من جودت باشا وزير المعارف العثمانية ، وأحمد مختار باشا الغازي المعتمد السلطاني في مصر سابقا ، وغيرهما من مشاهير الرجال . وقد كافأه عليه حينئذ السلطان عبد الحميد بجائزة مالية تنشيطا له على خدمة العلم » « 2 » .
وهذا العلامة جبر ضومط ، أثنى على كتاب حضارة الإسلام المذكور ثناء عاطرا ، فقال فيه إنه « كتاب لو وزن بالدرر لرجحها ! » « 3 » .
وذكر المؤرخ جورجي زيدان ، في معرض كلامه على ما أدّاه جميل المدور للغة العربية ، فقال إنه « خدم آداب هذا اللسان خدمة حسنة يذكرها له التاريخ ما بقيت اللغة العربية ! » « 4 » .
وذكر إدوارد فنديك في محتويات كتاب حضارة الإسلام أنها « مفيدة من حيث لغتها وآدابها ورونقها التاريخي » وزاد على ذلك قوله : « نحث كل شاب على اقتنائها » « 5 » .
هامش
- يطبع ، وله مقالات ذات شأن في الصحف العربية المختلفة : كالبشير ، والجنان ، ولسان الحال ، والأهرام ، والوقت . فضلا عن الصحف الفرنسية الشهيرة كمجلةJournal AsiatiqueوRevue de Deux MondesوLes Depalsوغيرها .
( 1 ) بحروفه عن المقتطف ( 12 [ 1888 ] ص 515 ) والكلام للمرحوم يعقوب صروف .
( 2 ) تاريخ الصحافة العربية ( 1 : 115 ) .
( 3 ) ضومط : فلسفة اللغة العربية ( ص 181 ) .
( 4 ) زيدان : تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر ( 2 : 223 ) .
( 5 ) فنديك : اكتفاء القنوع بما هو مطبوع ( ص 417 ) .