والشعراء والمغنين وغيرهم من الرجال ، ويبين ما كانت عليه طباعهم وميولهم وأفعالهم كما وصفهم الواصفون من أبناء زمانهم المعاصرين لهم .
وفي الكتاب ، من الفكاهات والنوادر والأخبار المحققة والآراء الصائبة ، ما تقر به العين وترتاح إليه النفس ، لأنه جاء فيها بألفاظ مستعذبة وعبارات بليغة .
فهذه المزايا أهابت - على ما نظن - بوزارة المعارف المصرية الجليلة إلى طبعه وجعله كتابا للمطالعة ، ولنعم ما فعلت ! .
وقد أبدى أحد الكتاب ارتيابا في صحة نسبة هذا الكتاب إلى جميل المدوّر ، فقال « 1 » : « . . . وكان الشيخ إبراهيم اليازجي يصحح له ( أي يصحح لجميل ) ما يكتبه ، وفي أصحابهما من يرى أن حضارة الإسلام لليازجي ، وأنه نحله جميلا في أيام إدقاع الأول وإثراء الثاني ! » .
غير أننا لا نميل إلى هذا الرأي ، ولا نرى فيه ما يحملنا على تصديقه ، لأن كتابا ينفق من العمر في تأليفه نحو من عشر سنوات مما لا يجوز أن ينحل ، خاصة وأن الشيخ إبراهيم اليازجي لم يكن بتلك الدرجة من الفاقة التي تدفعه إلى مثل هذا البذل العظيم ! .
5 - خاتمة
هذه هي مؤلفاته المطبوعة التي بوسع القارئ أن يرجع إليها إن شاء . ولديه تأليف غيرها لم تطبع ، ولم نقف على شيء من أمرها سوى ما ذكره العلامة الأب شيخو « 2 » من أن لجميل « في بيت أهله مخطوطات متفرقة أدبية وتاريخية وروائية » .
ومما ورد في نهاية مقدمة كتاب حضارة الإسلام في دار السلام قوله « 3 » :
« . . . وقد عقدت النية ، إجابة لرغبة علماء المسلمين ، ممن تفضلوا باستحسان هذا الكتاب ، على متابعة سرد التاريخ الإسلامي في شكل هذه السلسلة من الروايات ، وتنسيقها في مثل هذا السمط من درر الآيات البينات . . . » .
هامش
( 1 ) الأعلام لخير الدين الزركلي ( 1 : 193 ) .
( 2 ) المخطوطات الغربية ( ص 187 ) .
( 3 ) حضارة الإسلام ( مقدمة الطبعة الثانية ) .