منهاج تناول الطعام :
يا أمير . . . كل البارد في الصيف « 1 » والحارّ في الشتاء ، والمعتدل في الفصلين على قدر قوّتك وشهوتك « 2 » ، وابدء في أوّل الطعام « 3 » بأخفّ الأغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك وبحسب
هامش
- الرديّة ، فتصير سببا لغلظة الروح النفساني وقلّة الفهم وتكدّر الحواسّ .
فإنّ البدن يثقل بكثرة الأكل .
( 1 ) يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد والثلج ، أو البارد بالقوّة بحسب المزاج كالخيار والخس ، وكذا الحار يحتملهما .
وذلك لأنّه لمّا كان في الصيف ظاهر البدن حارّا بسبب حرارة الهواء ، فإذا أكل أو شرب الحارّ بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان ، فصار سببا لفساد الهضم وكثرة تحليل الرطوبات ، وكذا أكل البارد وشربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلّة الحرارة الغريزية . ومنه يظهر علّة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين .
( 2 ) إعادة لما مرّ تأكيدا ، وإشارة إلى أنّ كثرة الأكل وقلّته تختلفان بحسب الأمزجة ، فالمزاج القويّ والمعدة القوية يقدران على هضم كثير من الغذاء ، وصاحب المزاج الضعيف والمعدة الضعيفة ، قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير .
( 3 ) هذا إشارة إلى الترتيب بين الأغذية ، بأنّه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيّهما يبدأ ، فحكم عليه السلام بالابتداء باللطيف من الغذاء وكذا ذكره بعض الأطبّاء ، فإنّه إذا عكس فيسرع إليه هضم اللطيف ، والغذاء الغليظ لم يهضم بعد ، وهو في قعر المعدة قد سدّ طريق نفوذ المهضوم إلى الأمعاء ، فيفسد المنهضم ويختلط بالغليظ فيفسده أيضا ، ويصير سببا للتخمة .
وجوّزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء والصفراء ، وكان في غاية الاشتهاء وأكل قليل من الغذاء الغليظ ومرّ عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتمّ هضمها معا في زمان واحد . وإذا ابتدأ في تلك -