يشاكلها « 1 » فاغتذ « 2 » ما يشاكل جسدك ، ومن أخذ الطعام زيادة لم « 3 » يغذه ومن أخذه بقدر لا زيادة ولا نقص عليه نفعه وكذلك الماء « 4 » فسبيله « 5 » أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيّامه « 6 » ووقته وارفع يديك منه ويك إليه بعض القرم « 7 » ، وعندك إليه ميل فإنّه أصلح لمعدتك « 8 » ولبدنك « 9 » وأزكى لعقلك « 10 » وأخفّ على جسمك « 11 » .
هامش
( 1 ) أي تطلب ما يوافقها ، فصاحب المزاج الحار يطلب البارد ، والرطب يطلب اليابس ، وهكذا .
( 2 ) « فاغتذ » في بعض النسخ بالغين والذال المعجمتين ، أي اجعل غذاءك ، وفي بعضها بالمهملتين من الاعتياد .
( 3 ) « لم يغذه » يقال : غذوت الصبي اللبن ، فضمير « لم يغذه » امّا راجع إلى الطعام أي لم يجعل الطعام غذاء لجسده ، أو إلى الجسد ، وعلى التقديرين أحد المفعولين مقدّر ، والحاصل أنّك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة ، وتعجز الطبيعة عن التصرّف فيه ، ولا ينضج ، ولا يصير جزء البدن ويتولّد منه الأمراض ، ويصير سببا للضعف .
( 4 ) أي ينبغي أن تشرب من الماء أيضا قدر الحاجة .
( 5 ) أي طريقه وأكله وادامه ، وفي بعض النسخ « وكذلك سبيلك » أي طريقتك التي ينبغي أن تسلكها وتعمل بها .
( 6 ) أي في كل يوم تأكل الطعام فيه ، أو في أوقاته ، فإنّ اليوم يطلق على مقدار من الزمان مطلقا . وفي بعض النسخ « ابّانه » بكسر الهمزة وتشديد الباء ، أي حينه .
( 7 ) القرم - محرّكة - : شدّة شهوة اللحم ، ثم اتّسع حتّى استعمل في الشوق إلى الحبيب وكل شيء .
( 8 ) فإنّه يسهل عليها الهضم .
( 9 ) فإنّه يصير جزء له .
( 10 ) أي أنمى . وفي بعض النسخ بالذال ، وهو أنسب ، لأنّ الذكاء سرعة الفهم وشدّة لهب النار ، وذلك لأنّ مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الأبخرة -