الجسد بمنزلة الأرض الطيبة :
واعلم يا أمير . . . أنّ الجسد بمنزلة الأرض الطيّبة متى تعوهدت « 1 » بالعمارة والسقي من حيث لا يزاد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكى زرعها « 2 » وإن تغوفل منه فسدت ولم ينبت فيها العشب « 3 » فالجسد بهذه المنزلة .
وبالتدبير بالأغذية والأشربة يصلح ويصحّ وتزكو العافية فانظر يا أمير . . . ما يوافقك ويوافق معدتك ويقوي عليه بدنك ويستمرئه من الطعام « 4 » فقدّره لنفسك واجعله غذاءك .
التعادل في الأكل والشرب :
واعلم يا أمير . . . أنّ كلّ واحدة من هذه الطبائع « 5 » تحبّ ما
هامش
- المودعة في كل عضو بتوسّط الروح الساري فيه ، وهي بكونها عمّالا ونوّابا للروح الذي ( هي ) في القلب أنسب ، والتمثيل حينئذ أظهر ، لأنّه يسري أثر الدواء في العروق إلى كلّ عضو ، ثم تتصرّف فيه القوى المودّعة فيه ( من ) الغاذية والنامية والدافعة والماسكة وغيرها ، حتى يتمّ تأثيرها فيه . كما أنّ الملك إذا بعث شيئا إلى عامل من عمّاله فهو يأخذه ويصرفه فيما يناسبه من المصالح فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوي المودّعة فيها ، وهاهنا نفس العروق .
( 1 ) تعاهد الشيء رعايته ومحافظته والسؤال عنه ومعرفته وملاقاته والوصيّة به .
( 2 ) أي نما .
( 3 ) العشب ، بالضم - الكلاء الرطب - .
( 4 ) مراءة الطعام ، حسن عاقبته وعدم ترتّب الضرر عليه .
( 5 ) أي الأخلاط الأربعة ، أو الأمزجة الأربعة من الحار ، والبارد ، والرطب ، واليابس ، أو الأربعة المركّبة من الحار اليابس ، والحار الرطب ، والبارد اليابس والبارد الرطب .