فأمّا عذابه فالحزن .
وأمّا ثوابه فالفرح .
وأصل الحزن في الطحال « 1 » وأصل الفرح في الثّرب « 2 » ، والكليتين ولهما عرقان موصلان إلى الوجه .
فمن هناك يظهر الحزن والفرح فترى علامتيهما في الوجه ، وهذه العروق كلّها طرق من العمّال « 3 » إلى الملك « 4 » ومن الملك إلى العمّال ومصداق ذلك أنّه إذا تناولت الدواء أدّته العروق إلى موضع الداء بإعانتها .
هامش
( 1 ) وأمّا أنّ أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنّه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ ، وهي مضادّة للروح في صفاتها ، وفرح الروح وانبساطه إنّما هو من صفاء الدم وخلوصه من الكدورات فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ وكثف وفسد ، ويفسد به الروح ، ولذا ترى أصحابه الأمراض السوداية دائما في الحزن والكدورة والخيالات الباطلة ، وعلاجهم تصفية الدم من السوداء .
( 2 ) غشاء على المعدة والأمعاء ذو طبقتين ، بينهما عروق وشرايين وشحم كثير ، ومنشؤه من فم المعدة ، ومنتهاه عند المعاء الخامس المسمّى بقولون كما مرّ وسبب كون الفرح منه أنّه بسبب كثرة عروقه وشرايينه يجذب الدم ورطوبته إلى الكلية ، فيصير سببا لصفاء الدم ورقّته ولطافته ، فينبسط به الروح .
( 3 ) أي الأعضاء والجوارح .
( 4 ) أي القلب ، لما عرفت أنّ الروح بعد سريانه إلى الدماغ وإلى الكبد يرجع إلى القلب ، وسريانه من القلب إلى الأعضاء والجوارح ظاهر .
ومثّل عليه السلام لذلك مثالا ومصدّقا ، وهو أنّه إذا تناول الإنسان الدواء وورد المعدة تصرّفت فيه الحرارة الغريزية ، ثم تتأدى آثاره وخواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح والأعضاء ، فهي طرق للقلب إلى الأعضاء .
قال المجلسي ( ر ه ) : يحتمل أن يراد بالعمّال هنا وفي أوّل الخبر القوي -