تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
توافق مقصده من غير أن يوزّعها بين مصادرها . ولقد أشارت وداد القاضي إلى مثل ذلك . وفي هذا الباب من السياسة العامّة يأتي شمس الدين أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن محمّد الأصبحي المعروف بابن الأزرق الأندلسيّ ، تولّى القضاء في غرناطة ثمّ غادر الأندلس إلى تلمسان ( في العدوة المغربية ) « 1 » - لمّا استولى الإسبان على غرناطة - ويبدو أن وفاته كانت بعيد ذلك ( قبيل انتهاء القرن الهجريّ التاسع والقرن الميلادي الخامس عشر ) . وأحبّ ابن الأزرق هذا أن يسلك سبيل ابن خلدون ( ت 808 ه ) في فهم التاريخ فهما اجتماعيّا ، فوصل إلينا من كتبه : الإبريز المسبوك في كيفيّة آداب الملوك ( صنّفه سنة 883 ه ) - تحبير الرياسة وتحذير السياسة - بدائع السّلك في طبائع الملك ، قال فيه أحمد بن أحمد بابا التّنبكتيّ ( ت 1036 ه ) ( نيل الابتهاج 324 ) : « . . . بدائع السلك في السياسة السّلطانية ، كتاب حسن مفيد في موضوعه ، لخّص فيه ( ابن الأزرق ) كلام ابن خلدون في مقدّمة تاريخه وغيره مع زوائد لا يستغنى بوجه عنها » ( لا يستغنى عنها بوجه ) . ومن المتأخّرين في هذا الدور محمّد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني « 2 » ، له « تعريف فيما يجب على الملوك » ، وقد طبع بعنوان « تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين » ( بيروت 1932 م ) - « أحكام أهل الذمة » . ومن السياسة الخاصّيّة ( سياسة الإنسان نفسه ) النّكاح . وقد وصل إلينا من
هامش
( 1 ) في نيل الابتهاج ( ص 324 ) : الغرناطي وقاضي الجماعة في غرناطة . . . كان حيّا في حدود التسعين وثمانمائة ، ارتحل لتلمسان لمّا استولى العدوّ على بلده ثمّ للشرق . ولم أقف على وفاته . - راجع أيضا بروكلمن 2 : 343 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 181 ( 6 : 289 ، مع الحاشية الطويلة المفيدة ) . وقد قدّر الزركلي تاريخ وفاة ابن الأزرق فكانت عنده 896 ه ( 1491 م ) . ومن الصواب أن تؤخّر بضع سنوات أخرى . ( 2 ) هو محمّد بن عبد الكريم بن محمّد المغيلي - نسبة إلى مغيل ( بفتح فكسر ) بلد قرب فاس ( القاموس 4 : 51 ) - التلمساني مفسّر وفقيه ونحويّ ومنطقي ومن العارفين بالاجتماع والسياسة ( راجع نيل الابتهاج 330 - 332 ؛ بروكلمن ، الملحق 2 : 363 ؛ الأعلام للزركلي ( ط 4 ، 6 : 216 ) . وكانت وفاته 909 ه ( 1503 م ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 85 | عمر فروخ