وتحاول وداد « 1 » القاضي صنع نظريّة سياسية لأبي حمّو تقيمها على الأسس التالية :
خلق الملك : القاعدة الرّباعية ( الفضائل الأربعة : العقل والشجاعة والعدل ثمّ الكرم والحلم والعفو كأنّها شيء واحد ، حتى يصبح العدد هنا أربعة ) . وأما الأساس الثاني فهو رعيّة الملك ( وتسمّيها صاحبة المقال : القاعدة البيروقراطية ) ، أي مرافق الدولة أو خططها أو مناصبها والموظفون من الذين يقومون بالعمل في هذه المناصب .
والأساس الثالث : مال الملك ( القاعدة الاقتصادية ) أو الجباية وإنفاق مال الدولة وحسن القيام على هذا المال في جبايته وفي إنفاقه . والأساس الرابع : جيش الملك ( القاعدة العسكرية ) حسن معاملة الجند والتفطّن لمقاصد العدوّ ولحركاته . والأساس الخامس : فراسة الملك ( القاعدة السيكولوجيّة ) . ولقد أولى أبو حمّو هذا الأساس اهتماما كبيرا فيما يتعلّق برجاله وأعوانه وبما يتعلّق بخصومه وأعدائه .
ولا ريب في أن هذا الكتاب - واسطة السلوك في سياسة الملوك ( كما يظهر من مقال وداد القاضي ) - نصائح شخصيّة جمعها أبو حمّو من طريق حياته ( من قراءته في الكتب ومن اختباره في الإدارة والحرب ) . ويبدو أن أبا حمّو قد حاول أن يبوّبها تبويبا عاقلا نافعا .
ولا يغيب عن المطالع في مقال وداد القاضي أن أبا حمّو قد استفاد من كتاب « كليلة ودمنة » ، كما استفاد من المأثورات عن أفلاطون والواردة في الكتب العربية . إنّ ما سمّته وداد القاضي : خلق الملك أو القاعدة الرّباعية - وهي العقل والشجاعة والعدل . . . والحلم . . . - إنّما هي الفضائل الأربع عند أفلاطون ( ت 970 قبل الهجرة - 347 ق . م . ) ، وإن كان أبو حمّو قد جمع في كتابه كلّ الأقوال التي
هامش
- المسلوك في سياسة الملوك ، بولاق 1841 م ( 1257 ه ) ؛ مصر 1306 و 1326 ه ( ص 1277 ) . وبعد سطرين ذكر عبد الرحمن بن نصر الشيرازيّ وأحال على الشيرازي . راجع أيضا الأعلام للزركلي ( الطبعة الرابعة ) 3 : 340 . وقد قبلت وداد القاضي عنوانا للكتاب « المنهج المسلوك . . . » ( ص 79 ) .
وهنالك أيضا « المنهج المسلوك في سياسة الملوك » ليوسف بن أيوب بن يحيى ( بروكلمن الملحق 2 :
1017 ) .
( 1 ) هي ( الآنسة الدكتور ) وداد بنت عفيف بن حسن بن محيي الدين القاضي من أسر بيروت الكريمة المعروفة ( ولدت في بيروت 22 / 11 / 1943 م ) .