رضي اللّه عنهم ، وكان قد أخذ عنهم . وخالف كثير من التابعين بعض الصحابة ، وإنّما أخذوا العلم عنهم . وخالف مالك « 1 » كثيرا من أشياخه . . . . . وكاد كلّ من أخذ العلم أن يخالفه بعض تلاميذه في عدّة مسائل ، ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى زماننا هذا . وشاهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم رحمهم اللّه تعالى . ولا ينبغي للشيخ أن يتبرّم من هذه المخالفة إذا كانت على الوجه الذي وصفناه .
- ولابن الأزرق مقطّعات فيها تورية :
* * وربّ محبوبة تبدّت * كأنّها الشمس في حلاها « 2 » .
فأعجب لحال الأنام : من قد * أحبّها فقد قلاها « 3 » !
* * عذري في هذا الدّخان الذي * جاور داري واضح في البيان « 4 » .
قد قلتم إنّ بها زخرفا * ولا يلي الزخرف إلّا الدّخان « 5 » .
* * تأمّلت من حسن الربيع نضارة * وقد غرّدت فوق الغصون البلابل .
حكت في غصون الدّوح قسّا فصاحة * لتعلم أنّ النّبت في الروض بأقل « 6 » .
- وقال عند وفاة والدته :
هامش
- القرآن الكريم . ثمّ عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب . وزيد بن ثابت أخو حسان بن ثابت الشاعر .
وزيد بن ثابت كان الذي تولّى جمع سور القرآن الكريم بين دفّتي كتاب واحد ( في مجلّد واحد ) .
( 1 ) مالك بن أنس عالم أهل المدينة وأحد الأئمّة في الفقه وفي رواية الحديث .
( 2 ) المحبوبة كناية عن القطائف ( نوع من المعجّنات تحشى بالجبن عادة ثمّ تقلى بالسمن وتغمس بالقطر أو السكر المغلي بالماء حتى يصبح على شيء من الكثافة ) .
( 3 ) التورية في كلمة « قلاها » ( المعنى القريب : أبغضها لوجود القرينة « أحبها » - والمعنى البعيد المقصود « طبخها بالسمن » ) .
( 4 ) - يبدو أنّ الناس قد عاتبوا ابن الأزرق لوجود دخان يتصاعد من قرب بيته .
( 5 ) في البيت توريتان . الزخرف ( الذهب ، الزينة - والزخرف السورة الثالثة والأربعون في المصحف ) .
والدخان ( السّخام الأسود المتصاعد من النار - والدخان السورة الرابعة والأربعون في المصحف ) .
( 6 ) حكى : شابه ، ماثل . الدوحة : الشجرة الكبيرة . قسّ بن ساعدة الأيادي من خطباء العرب في الجاهلية كان مشهورا بالفصاحة . التورية في « بأقل » ( بأقل : نابت ، لقرينة النبت - وبأقل كان رجلا من بني إياد معروفا بالعيّ ( العجز أو الكسل عن الكلام ) ، لقرينة قسّ ( بن ساعدة الأياديّ الذي كان مشهورا بالفصاحة ) .