تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣

3 - مختارات من آثاره

- قال ابن الأزرق في إيجاز شيء من قول ابن خلدون في أهل العصبية : . . . . ولا يصدق ذلك إلّا إذا كانوا ذوي عصبيّة وأهل تشيّع واحد . وحينئذ تشتدّ شوكتهم ويخشى جانبهم لما جبل في القلوب من الشّفقة والنّعرة على ذوي الرّحم والقرابة . ومن ثمّ قال إخوة يوسف عليه السلام :
لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
« 1 » . والمفترقون في النّسب قلّ أن يجد أحد منهم نعرة على صاحبه يوم الكفاح على حدّ ما هي من ذوي الأرحام ، فلا يقدرون لذلك على سكنى القفر « 2 » ، وإلّا كانوا فريسة لمن سواهم . . . . . - ومن آرائه في التربية والتعليم ( من كتاب بدائع السلك أيضا ) : ولقد كان شيخنا « 3 » العلّامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتّوح قدّس اللّه تعالى روحه يفسح لصاحب البحث مجالا رحبا ويوسع المراجع له قبولا ورحبا « 4 » ، بل يطالب بذلك ويقتضيه ويختار طريق التعليم ويرتضيه توقيفا على ما خلص له تحقيقه ووضح له في معيار « 5 » الاختبار تدقيقه . وإلّا فقد كان ما يلقيه غاية ما يتحصّل ويتمهّد به مختار ما يحفظ ويتأصّل « 6 » . . . . . ومخالفة التلميذ الشيخ في بعض المسائل - إذا كان لها وجه وعليها دليل قائم يقبله غير الشيخ من العلماء - ليس من سوء أدب التّلميذ مع الشيخ ، ولكن « 7 » مع ملازمة التوقير الدائم والإجلال الملائم . فقد خالف ابن عبّاس عمر وعليّا وزيد بن ثابت « 8 »
هامش
( 1 ) القرآن الكريم 12 : 14 يوسف . ( 2 ) يرى ابن خلدون أن سكنى القفر ( البادية ) بعيدا عن سلطة الدولة لا تتمّ إلّا للجماعات القوية التي تستطيع الدفاع عن نفسها . ( 3 ) الشيخ : الأستاذ الكبير الذي يتولّى تخريج الطلّاب . ( 4 ) الرحب ( بالفتح ) : صفة بمعنى المتّسع . الرحب ( بالضمّ ) مصدر بمعنى السعة . ( 5 ) التوقيف : النصّ الباتّ كأنّه قاعدة . معيار : مقياس . ( 6 ) . . ما كان الشيخ يلقيه ( من الدروس ) غاية ( نهاية ، أسمى ، كلّ ) ما يتحصّل ( ما يمكن في باب تحصيل العلوم ) . ويتمهّد ( يستقرّ ) . يتأصّل ( يرسخ في النفس ) . ( 7 ) لكن . . . . المقصود : إذا كان مع التوقير للأستاذ . ( 8 ) عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب ( ابن عمّ الرسول ) كان يسمّى « ترجمان القرآن » لمعرفته بوجوه تفسير -