فما في اللّيالي من ذميم ولو أتى ، * إذا حمدت بعد المبادي العواقب « 1 » .
- مطلع في الغزل :
قال ابن خلدون في صدر قصيدة طويلة في المديح ( سنة 762 ه ) :
أسرفن في هجري وفي تعذيبي * وأطلن موقف عبرتي ونحيبي « 2 » ؛
وأبين يوم البين وقفة ساعة * لوداع مشغوف الفؤاد كئيب « 3 » .
ما هاجني طرب ولا اعتاد الجوى * لولا تذكّر منزل وحبيب « 4 » .
وإذا الديار تعرّضت لمتيّم * هزّته ذكراها إلى التشبيب .
في كلّ شعب منيه من دونها * هجر الأماني أو لقاء شعوب « 5 » .
هلّا عطفت صدورهنّ إلى التي * فيها لبانة أعين وقلوب « 6 » .
فتؤمّ من أكناف يثرب مأمنا * يكفيك ما تخشاه من تثريب « 7 » .
4 - كتاب « * » العبر « 8 » وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي
هامش
( 1 ) العاقبة : النهاية ، النتيجة . - فما في الليالي . . . . . : إذا صلحت حال الإنسان نسي كلّ شقاء كان قد لقيه من قبل . لشكسبير ( ت 1616 م - 1025 ه ، بعد ابن خلدون بمائتين وسبع عشرة سنة ) ، رواية تمثيلية عنوانها :All's Well That Ends Well: ما كانت نهايته حسنة فهو حسن .
( 2 ) هؤلاء النسوة جعلنني أطيل وقوفي على الأطلال أبكي وأنتخب .
( 3 ) أبى : رفض . البين : البعاد ، الفراق . المشغوف : الذي بلغ الحب إلى شغاف ( بضمّ الشين ) قلبه ( شغاف القلب : غلافه أو حجابه أو داخله ) .
( 4 ) الطرب ما يثير الإنسان من فرح أو حزن . اعتاد : عاد مرّة بعد مرّة . الجوى : شدّة الوجد والحنين إلى المحبوب حتّى تشبه حاله حال المريض .
( 5 ) الشعب ( بكسر الشين ) الشعبة ، الفرقة ، القسم من الطريق أو من الأمّة . شعوب ( بفتح الشين وبلا لام للتعريف ) : المنيّة ، الموت .
( 6 ) صدورهن : صدور النياق ( هلا ملت بالنياق نحو المدينة ، مدينة الرسول ) . اللبانة : الحاجة .
( 7 ) أمّ : قصد . أكناف : أطراف . يثرب : المدينة ، مدينة الرسول . التثريب : اللّوم .
( * ) اعتمدت في جمع هذه القائمة مراجع مختلفة : تاريخ الأدب العربي ( النسخة الألمانية ) لبروكلمن - بطاقات مكتبة يافث في الجامعة الأميركية في بيروت - مؤلّفات ابن خلدون ، تأليف عبد الرحمن بدوي ( دار المعارف بمصر 1962 م ) .
( 8 ) يلفى هذا الكتاب باسم « عنوان العبر . . . . » ( بروكلمن 1 : 316 ، السطر 21 ) وباسم « ترجمان العبر . . . . . » ( مؤلّفات ابن خلدون ، ص 29 ، السطر الأوّل ) .