تظنّ بأنّ الشّرق عن حمل كتمه * يضيق فتطوي سرّهنّ المغارب « 1 »
إلى أن حططت الرّحل في ساحة العلا * لدى بابك الأعلى كما حطّ آئب « 2 » .
وأصدرتني عن ورد نعماك ناهلا * وقد أثقلت ظنّي إليك المواهب « 3 » .
فكيف أولّي شطر غيرك وجهة * أؤمّل منه نجعة أو أراقب « 4 » ؟
وما خلصت إلّا لبابك هجرتي ، * ولم تصف لي ممّن سواك المشارب « 5 » .
وإنّي على علم بأن لا مملّك * سواك على الدّنيا ، ولا عنك ذاهب « 6 » .
ولكن عواد إن عدتني عن الزما * ن زمانا ، فإنّي اليوم منهنّ تائب « 7 » .
سأنزع عمّا أنت - واللّه - ساخط ، * فأمرك محتوم على الخلق واجب « 8 » .
وأسطو على الأيّام منك بنوبة * كما افترستني بينهنّ النّوائب « 9 » .
وتوسعني نعماك أفضل نعمة * يريش بها عظمي وتترى المكاسب « 10 » .
هامش
( 1 ) لا في الشرق ( تونس ) ولا في المغارب ( الجزائر والمغرب ) وجدّت من يدرك معناي ( يعرف مقداري ومكانتي ) . . .
( 2 ) حططت الرحل : نزلت ، استقررت ( سكنت ) . الآيب : الراجع من سفر إلى بلده ( ليبقى فيه دائما ) .
( 3 ) أصدرتني : رددتني . الورد ( بالكسر ) : المجيء إلى الماء للشرب . ناهل : ريّان ( مكتف من الماء ) - لمّا جئت إليك أعطيتني عطايا كثيرة . وقد أثقلت إلخ ( وكنت أظنّ أن ما أريد أن أطلبه منك كثير ) : أعطيتني فوق ما كنت أريد .
( 4 ) النجعة : قصد أصحاب الأموال لنيل عطاياهم . أراقب . ( أرجو أن يعطيني شيئا - يقصد أن جميع الناس ، غيرك ، بخلاء ) .
( 5 ) - هاجرت ( قصدت ) إلى أبواب ملوك كثيرين . مجيئي إليك وحدك كان اعتقادا منّي بكرمك وإخلاصا في محبّتك . لم تصف لي إلخ : لم أكن مسرورا عند أحد ( غيرك ) .
( 6 ) - أنا واثق بأنّه لا يوجد في هذا العالم ملك ( يستحق هذا الاسم ) غيرك . وليس هنالك من يستحقّ أن يذهب الناس إليه ( للعطاء ) غيرك .
( 7 ) ولكن عواد ( جمع عادية ) : نوائب ، مصائب . عدتني : جاوزتني ، ( أبعدتني ) . عن الزمان ( عن السرور في الحياة ؟ عنك ) . زمانا ( مدّة ) .
( 8 ) نزع عن الشيء : تركه .
( 9 ) - سأعتدي أنا على حوادث الأيام ( على المصائب ) بنوبة ( بمدّة أكون فيها حرّا قويّا غنيّا ) ، كما كانت المصائب قد اعتدت عليّ كثيرا من قبل ، وسيكون الفضل في ذلك لك .
( 10 ) راش يريش : أصبح غنيّا ، ذا رياش ( أثاث كثير في بيته ) . يريش عظمي : يكتسي عظمي لحما ، بعد أن افتقرت وجعت حتّى برزت عظامي للعيون . تترى تتوالى ، تتّصل .