سنغي هذه . وبين سنة 726 وسنة 737 ( 1325 - 1335 م ) كانت كوكو وما يتبعها داخلة في سلطان مالي . وقد زار موسى صاحب مالي ، سنة 726 ( مدينة ) كوكو .
ثمّ إنّ أسرة الجائين استعادت استقلالها . وفي سنة 870 للهجرة ( 1464 م ) أقام عليّ الكبير إمبراطوريّة سنغي . ومن ذلك الحين عرفت هذه الأسرة باسم صنّي . وجاء صنّي عليّ إلى العرش ( نحو 870 - 899 ه ) فاستطاع استرداد تنبكت ، سنة 874 للهجرة ( 1469 م ) ، بعد أن كان الطوارق قد استولوا عليها ، سنة 837 .
ويقال إنّ صنّي عليّا هذا كان يهتم بأغراضه الشخصيّة أكثر من اهتمامه بما سوى ذلك . ولم يكن حكمه في تنبكت صالحا فهجرها الزّعماء من أهلها وهجرها تجّارها إلى ولاتن . وفي سنة 898 للهجرة ( 1492 م ) مات صنّي عليّ فجاء بعده بارو ( أبو بكر داء ) . ولكن في العام التالي استطاع أحد القوّاد من الوصول إلى الحكم ، وكان مسلما مخلصا ، فارتقى العرش باسم أسكيا محمّد الأوّل فنظّم الإدارة وأنشأ جيشا نظاميّا وأقرّ الأمن فعادت تنبكت مركزا للثقافة الإسلامية . ثمّ إنّه أسّس أسرة حكمت قرنا كاملا من الزمن . من سنة 900 إلى سنة 1000 للهجرة ( 1493 - 1591 م ) .
وفي سنة 935 للهجرة ( 1528 م ) كفّ بصر محمّد وأصيب بالعجز فاستبدّ بالملك مكانه ابنه موسى . ولكن وقع التنافس على الحكم بين نفر من القوّاد ونفر من المغامرين واضطرب الأمر حتّى جاء أسكيا إسحاق ، سنة 946 للهجرة ( 1539 م ) فتغلّب على خصومه وقتلهم . وجاء بعد أسكيا إسحاق أخوه داود ( سنة 956 ه ) . ولقد تابع إسحاق وأخوه داود سياسة أبيهما أسكيا محمّد الأوّل في نشر الإسلام « 1 » .
هامش
( 1 ) هذه الأحداث والتي تليها وقعت بعد الحقبة التي يعالجها هذا الجزء ، ولكنّ الاستمرار قليلا في سردها يجعل الصورة التاريخية لتلك البلاد التي يغيب عنّا كثير من تاريخها أكثر وضوحا ثمّ يدل على اتّصال مجرى الثقافة الإسلامية في ذلك الجانب من الأرض .