تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وسمع من أبي الحكم مالك بن المرحّل ( ت 699 ه ) ومن أبي القاسم العزفيّ ( 717 ه ) . وتطوّف مدة في المغرب . ولا نعلم متى بارح أبو حيّان سبتة إلى المشرق ، ولكنّنا نعلم أنه تطوّف كثيرا في مصر والسودان والحبشة والحجاز والعراق والشام . وقد أخذ أبو حيّان في أثناء ذلك كلّه أوجها من فنون العلم عن أئمّة البلدان التي زارها . وقد سمع في القاهرة من بهاء الدين أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم الحلبي المعروف بابن النحّاس ( ت 698 ه - 1299 م ) . ودرّس أبو حيّان الغرناطي التفسير والحديث والنحو في الجامع الأقمر في القاهرة وخلف أستاذه ابن النّحاس في تدريس هذه الفنون في المدرسة المنصورية في القاهرة . وكذلك درّس في المدرسة الصالحية في دمشق ( 735 ه - 1335 م ) . في أول الأمر كان أبو حيّان على المذهب الظاهريّ ، وكان في الوقت نفسه مائلا إلى التشيّع . في هذه الأثناء كان معجبا بابن تيميّة ( ت 728 ه ) . ثمّ إن أبا حيّان انتقل إلى مذهب الشافعي فجعل يحمل على ابن تيمية ويتّهمه بالقول بالتجسيم . وكفّ بصر أبي حيّان في أواخر أيامه . وكانت وفاته في 28 صفر 745 ( 11 / 7 / 1344 م ) . 2 - كان أبو حيّان الغرناطي عارفا باللغة وإماما في الصرف والنحو وبارعا في التفسير والحديث والفقه . وكان شاعرا مكثرا وفي ديوانه قصائد ومقطّعات وموشّحات . وفنون شعره كثيرة منها المدح والوصف والخمر والغزل والمجون . وكان يقول الشعر رويّة وارتجالا . وعلى شعره شيء من الضعف وفيه كثير من الصّناعة وشيء من الفكاهة . وله أيضا رسائل أدبية . وعرف من اللغات الأجنبية الفارسية والتركية والحبشية . وكانت مؤلفاته نحو خمسين منها : البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم - إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب - التذييل والتكميل في شرح التسهيل ( في اللغة ) - منهج السالك في الكلام على ألفيّة ابن مالك - نهاية الاعراب في علم التصريف والاعراب - رجز مجاني القصر في