ولو أنّ كلّ العالمين تألّفوا * على مدحه لم يبلغوا بعض واجب . « 1 »
فأمسكت عنه هيبة وتأهّبا * وخوفا وإعظاما لأرفع جانب « 2 » .
وربّ سكوت كان فيه بلاغة ، * وربّ كلام فيه عتب لعاتب .
- وقال في الابتهال إلى اللّه :
يا ربّ ، إنّ ذنوبي اليوم قد كثرت * فما أطيق لها حصرا ولا عددا « 3 » .
وليس لي بعذاب النار من قبل ، * ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا « 4 » .
فانظر ، إلهي ، إلى ضعفي ومسكنتي ، * ولا تذيقنّني حرّ الجحيم غدا .
- وقال في مراده من الحياة الدنيا ( وهو من لزوم ما لا يلزم ) :
لكلّ بني الدّنيا مراد ومقصد ؛ * وإنّ مرادي صحّة وبلاغ « 5 »
لأبلغ من علم الشريعة مبلغا * يكون به لي في الجنان بلاغ « 6 » .
وفي مثل هذا فلينافس أولو النّهى . * وحسبي من دار الفناء بلاغ « 7 » .
- وقال يفتخر بالعفّة والتقوى :
وكم من صفحة كالشمس تبدو * فيسلي حسنها قلب الحزين « 8 » !
غضضت الطّرف عن نظري إليها * محافظة على عرضي وديني « 9 » .
هامش
( 1 ) تألفوا : استمال بعضهم بعضا ( اجتمعوا وتعاونوا ) .
( 2 ) أمسك عن الأمر : كفّ وتوقّف . الهيبة : الخوف ( من ألّا ينجح الإنسان في محاولة أمر ) . التأهّب ( في القاموس ) الاستعداد .
( 3 ) أطاق : استطاع .
( 4 ) قبل ( بكسر ففتح ) الطاقة ، الاستطاعة ( الاحتمال ) . الجلد : تكلّف الأمر ومحاولة ( القيام ) به .
( 5 ) بلاغ : ما يرجو الإنسان أن يصل إليه في الحياة ، الغاية من الحياة .
( 6 ) بلاغ : وصول ، نيل ( الدخول إلى الجنّة ) .
( 7 ) أولي ( أصحاب ) النهى ( العقل ) . بلاغ : الضروري من أسباب المعاش ( ما يتبلّغ الإنسان به : ما يكتفي به ) .
( 8 ) صفحة : خدّ ، وجه . كالشمس : مشرقة ( جميلة ) . يسلي من أسلى ( أدخل السلوّ أو التسلّي أو النسيان على النفوس ) .
( 9 ) غضّ الرجل طرفه ( بصره ) : كفّه ، خفضه ( منعه من أن يرى ما لا تجوز رؤيته ) .