واعلم أن هذا الكتاب ينيف « 1 » على سائر الكتب بثلاث فوائد .
* الفائدة الأولى : أنه جمع بين تمهيد المذهب وذكر الخلاف العالي « 2 » ، بخلاف غيره من الكتب فإنّها في المذهب خاصة أو في الخلاف العالي خاصة .
* الفائدة الثانية : أني جمعته بحسن التقسيم والترتيب وسهّلته بالتهذيب والتقريب .
فكم فيه من تقسيم قسيم « 3 » وتفصيل أصيل يقرّب البعيد ويليّن الشريد « 4 » .
* الفائدة الثالثة : أنّا قصدنا الجمع فيه بين الإيجاز والبيان ، على أنّهما قلّما يجتمعان .
فجاء - بحمد اللّه - سهل العبارة لطيف الإشارة تامّ المعاني مختصر الألفاظ . وإلى اللّه نرغب ( في ) أن يجعله موجبا لغفرانه وموصلا لرضوانه وفاتحا لخزائن إحسانه وامتنانه ، إنه ذو فضل عظيم . . . . .
- قال محمّد بن أحمد بن جزيّ من بديعيّة ( في مدح الرسول ) :
أروم امتداح المصطفى فيردّني * قصوري عن إدراك تلك المناقب « 5 » .
ومن لي بحصر البحر ، والبحر زاخر ؛ * ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب ! « 6 »
هامش
- ( ت 94 ه ) أحد الفقهاء السبعة في المدينة ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع . والمسيّب اسم ( بضمّ الميم وفتح السين ثمّ ياء مشدّدة مكسورة : اسم فاعل ) . ويجوز أن يكون بفتح الياء ( ولكنّ الكسر أفصح ) .
أما المسيّب بن حزن بن أبي وهب المخزومي ( والد سعيد بن المسيّب ) فهو بالكسر . جاء في تاج العروس ( الكويت 3 : 90 ) أن سعيد بن المسيّب هذا كان يقول ( وقد سمع أناسا يلفظون اسم المسيّب بالفتح ) :
« لعن اللّه من سيّب أبي » ( أي لفظ اسمه بالياء المشدّدة المفتوحة ) . أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ( ت 157 ه ) فقيه أهل الشام ، كان له مذهب في الفقه قائم على الحديث ، انتشر مدّة في الأندلس - في الغالب - ثمّ باد .
( 1 ) أناف العدد على كذا : ارتفع ، زاد .
( 2 ) العالي : المتقدّم في الزمن ( القريب من زمن الرسول ) .
( 3 ) قسيم : جميل .
( 4 ) أصيل : جيّد ( واضح ) . ليّن الماء النسيج ( جعله مطاوعا للعمل به ) . الشريد : النافر ، الذي يصعب إمساكه .
( 5 ) المصطفى - محمّد رسول اللّه . قصوري - تقصيري . المناقب جمع منقبة : الفعل الكريم .
( 6 ) الحصر : الإحاطة بالشيء . زاخر : ممتلئ ( كثير المياه ) .