تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
2 - كان ابن أبي زرع عدلا في التوثيق كما كان مؤرخا نزيها وصل إلينا منه « الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس » ، وهو يتناول تاريخ المغرب من قيام الدولة الإدريسية ( سنة 172 ه ) إلى سنة 726 ؛ وقد ألّفه للسلطان أبي سعيد عثمان المرينيّ ( 710 - 731 ه ) ، وكان أبو سعيد هذا من أهل العلم والمعرفة . ويبدو أنّ ابن أبي زرع قد غرف كثيرا من « البيان المغرب » لابن عذاري « 1 » . وكذلك وصل إلينا اسم كتاب آخر لابن أبي زرع هو « زهرة البستان في أخبار الزمان » .

3 - مختارات من آثاره

الحمد للّه مصرّف الأمور بمشيئته وتدبيره ومسهّل العسير بتوفيقه وتيسيره ، ومبدع الأشياء بحكمته وتصويره « 2 » ، خالق الخلق بقدرته وباسط الرزق بتقديره « 3 » . . . أما بعد - أطال اللّه بقاء مولانا الخليفة الإمام معلي الإسلام ورافعه ومذلّل الكفر وقامعه « 4 » . . . أبي سعيد عثمان بن مولانا . . . أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق « 5 » . . . إني لمّا رأيت مكارم دولته السعيدة مقام سعادة « 6 » أطالها اللّه وخلّدها وأعلى كلمتها وأيّدها تنظم نظم الجمان « 7 » وصور إحسانها تتلى بكلّ لسان . . . أردت خدمة جمالها والتقرّب إلى كمالها والتّفيّؤ بظلالها والورود من عذب زلالها « 8 » بتأليف كتاب
هامش
( 1 ) راجع بروكلمن ، الملحق 2 : 339 ، السطر السادس من أسفل . - ليس بين يديّ « روض القرطاس » لأقارن مادّته بمادّة « البيان المغرب » . ( 2 ) مبدع الأشياء : خالقها ( من العدم ) . تصويره : اعطائه لها شكلا مخصوصا . ( 3 ) بسط الرزق ( وسّعه ) بتقديره ( على ما أراد ممّا يجب ) . ( 4 ) قمع : ضرب بالمقمعة ( بكسر أوّله ) : عصا من خشب أو حديدة رأسها معوّج يضرب بها الحيوان ليسرع أو ليهدأ . ( 5 ) أبو عثمان سعيد بن يغمراسن بن زيّان سلطان من سلاطين بني عبد الواد في تلمسان ( 681 - 703 ه ) وأبو يوسف يعقوب المنصور سلطان الموحّدين ( 558 - 580 ه ) . ( 6 ) مقام سعادة ( مكان يسعد من يكون فيه أو يأتي إليه ) . ( 7 ) أيّدها : ساعدها وجعلها قويّة . الجمانة ( بالضمّ ) اللؤلؤة الكبيرة . ( 8 ) الورود ( المجيء إلى الماء ) : الشرب . العذب : الحلو . الزلال : الصافي العذب .