وإذا عابوه جهلا * دون علم ، كان ما ذا !
( ثمّ قال مالك بن المرحّل يخاطب ابن أبي الرّبيع ) :
لا بدّ لك أن تصبح من تحت طبق على طبق نيران « 1 » : كان ما ذا ؟ « ونادوا : يا مالك ، ليقض علينا ربّك ! قال : إنّكم ماكثون . لقد جئناكم بالحقّ ، ولكنّ أكثركم للحقّ كارهون » « 2 » .
إلى كم تقيّد في « كان ما ذا » تقييدا بعد تقييد ؟ لقد حصلت منها في أمر شديد .
إلى كم تعيد فيها وتبدئ وتنظم وتنشئ ؟ غرّك احتمالي لقدحك ومزحك وصبري على ألم جرحك ، حتّى قلت : « ما جرح بميّت إيلام » « 3 » .
انتهزت الفرصة في إذاية صبور ، ودلّاك حلمه في غرور « 4 » حتّى قلت :
كلّ حلم أتى بغير احتمال * حجّة لاجئ إليها اللئام « 5 » !
تاللّه ، لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة « 6 » ولم تكن الفاقرة تتبعها الفاقرة « 7 » . ولكن أغضيت على القذى وصبرت على الأذى حتّى قيل : لو قدر لانتصر ! واتّصل الأمر فصار ديدنا « 8 » ، فلا جرم أنّ أتعقّب كلامك وألفت عليك لامك « 9 » فأقول ؛ وإنّما أخاطب من سمع خطابي ونظر في كتابي .
هامش
( 1 ) الطبق ( هنا ) : الحال . طبقا عن طبق : حالا بعد حال ، أي إذا أنت متّ ( بكسر الميم ) فستدخل النار ( راجع القرآن الكريم 84 : 19 ، سورة الانشقاق ) .
( 2 ) مالك : خازن جهنّم ( راجع القرآن الكريم 43 : 77 - 78 سورة الزخرف ) . ليقض علينا ربّك : يطلبون من اللّه أن يميتهم ( حتّى يتخلّصوا من العذاب في جهنّم ) . ماكثون : باقون ( إلى الأبد ) .
( 3 ) شطر للمتنبيّ .
( 4 ) دلّى الرجل شيئا في مكان عميق ( أنزله ، أغرقه ) .
( 5 ) البيت للمتنبّي . والرواية : . . . . بغير اقتدار .
( 6 ) لو أنك وجدت من نهاك ( نصح لك ) حينما أخطأت في المرّة الأولى لانتهيت في الآخرة ( لما أخطأت مرّة ثانية ولما عوقبت مرة بعد مرة ) .
( 7 ) الفاقرة ( القرآن الكريم 75 : 25 سورة القيامة ) : المصيبة الكبيرة التي تكسر فقار ( جمع فقارة ، بالفتح فيهما ) : عظام سلسلة الظهر .
( 8 ) الديدن : العادة .
( 9 ) اللام : الهول ، الأمر الشديد ( لا بد من أن أتابع أقوالك وأردّ عليك الأذى [ الذي تريد ] أن تلحقه بي ) .