نصبت ، ومثلي للمكارم ينصب ، * ورمت شروق الشمس وهي تغرّب « 1 » .
وحاولت إحياء النّفوس بأسرها * وقد غرغرت . يا بعد ما أنا أطلب « 2 » .
وأتعب إن لم تمنح الخلق راحة ، * وغيري إن لم يتعب الخلق يتعب « 3 » .
مرادي شيء ، والمقادير غيره . * ومن عاند الأقدار لا شكّ يغلب « 4 » .
* إلى كم أمنّي النفس ما لا تناله * فيذهب عمري والأمانيّ لا تقضى .
وقد مرّ لي خمس وعشرون حجّة * ولم أرض فيها عيشتي ، فمتى أرضى ؟
وأعلم أنّي - والثلاثون مدّتي - * حر بمغاني اللهو أوسعها رفضا « 5 » .
فبما ذا عسى في هذه الخمس أرتجي * ووجدي إلى أوب من العشر قد أفضى ؟ « 6 »
- وقال في الصديق المخلص :
وصاحب كالزّلال يمحو * صفاؤه الشكّ باليقين .
لم يحص إلّا الجميل منّي ، * كأنّه كاتب اليمين « 7 » .
هامش
( 1 ) نصب ينصب ( بكسر الصاد في الماضي وفتحها في المضارع ) : جدّ وسعى وصمد ( اتّجه إلى الشيء ) .
ومثلي للمكارم ينصب ( يقصد أن يرقى إلى المكارم ) . رام : أراد . غرّب ( بتشديد الراء ) : اتجه نحو الغرب ، أمعن في سفره ( بالغ في عمله ) . ورمت شروق الشمس وهي تغرّب : أردت أن تظلّ الشمس مشرقة ، بينما هي من عادتها أن تشرق وتغرب ( أردت خلاف ما تعوّده البشر ) .
( 2 ) وحاولت إحياء النفوس ( بالعلم ) بأسرها ( كلّها ) ، وقد غرغرت ( تردّدت الروح عند الموت في الحلق - وقد أوشكت نفوس البشر أن تموت من الجهل لمعرفة الحقيقة ) .
( 3 ) . . . . إن لم تمنح ( يا ربّ العالمين ؟ ) . . . . . وغيري إن لم يتعب الخلق يتعب ( ؟ ) .
( 4 ) المراد : البغية ( بالضمّ ) ، المطلوب . المقادير ( ما قضاه اللّه على عباده وأرادهم أن يفعلوه أو ما كتب عليهم من الحوادث ) .
( 5 ) كان الشاعر يظنّ أنّه سيعيش ثلاثين سنة فقط . وكان لمّا قال هذه المقطوعة في الخامسة والعشرين من العمر ( راجع البيت السابق ) - في هذه السنّ ( بين الخامسة والعشرين والثلاثين ) يكون الإنسان ميّالا إلى الذهاب إلى مغاني ( أماكن ) اللهو ، ومع ذلك فأنا أرفض اللهو ( في هذه السنّ ) رفضا باتّا . حر ( بفتح الحاء وبلا شدّة على الراء ) : خليق ، أهل ، يستحق .
( 6 ) في هذه الخمس ( في السنوات الخمس الباقية من عمري ) . وجدي : حبّي ، شوقي ( ميل نفسي إلى اللهو ) إلى أوب ( رجوع ) من العشر ( عشر سنوات ) . أفضى : أدّى ، وصل . - أنا الآن أشعر بالميل إلى اللهو كأنّي لا أزال ابن عشر سنين ( ؟ ) .
( 7 ) . . . لا يذكر إلّا أفعالي الجميلة الحسنة الصالحة . - على كتفي كلّ فرد من الناس ملكان ( بفتح ففتح :