تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

3 - مختارات من شعره

- قال ابن عبدون المكناسي في الشيب :
لمّا تراءت للمشيب بمفرقي * شهب أغرن على شبابي الأدهم « 1 » ، أبدى التّجهّم من أحبّ . أما درى * أنّ الدياجي حسنها بالأنجم « 2 » ؟
- وقال في فاس ومكناس :
إن تفتخر فاس بما في طيّها * وبأنّها في زيّها حسناء « 3 » ، يكفيك من مكناسة أرجاؤها * والأطيبان : هواؤها والماء « 4 » !
- وقال في العتاب :
يا جيرتي ومن استجرت بهم * من جور عزّهم على ذلّي « 5 » ، علّقت حبل محبّتي بكم . * بحياتكم ، لا تقطعوا حبلي . ما كان أندى ظلّ عيشتنا * إذ كان منتظما بكم شملي ؛ إذ نجتني ثمر المنى ذللا * في روض أنس وافر الظّل « 6 » . عودوا إلى عادات وصلكم : * لا تحرموني لذّة الوصل . حاشاكم ، والفضل شيمتكم ، * أن تعقبوا الإخصاب بالمحل « 7 » . وإذا أبيتم غير جوركم ، * فالجور منكم غاية العدل . إن شئتم قتلي ، فها أنا ذا . * لا تحذروا من طالب ذحلي « 8 » !
هامش
( 1 ) المفرق المكان الذي يفصل فيه الإنسان بين شعره . شهب : نجوم ( شعرات بيض ) . أغرن - هجمن - الأدهم : الأسود . - كثر الشعر الأبيض في شعري الذي كان شديد السواد . ( 2 ) تجهّم فلان فلانا : استقبله بوجه عابس كريه . ( 3 ) بما في طيّها : داخلها ( ماضيها من الآثار الجليلة والمكانة الرفيعة ) . ( 4 ) الأرجاء جمع رجا : الناحية . ( 5 ) الجور : الظلم ( الاستبداد ) . ( 6 ) ذلل جمع ذلول : سهل . يسهل الوصول إليه . ( 7 ) الشيمة : العادة ( الجميلة ) . المحل ( بالفتح ) : القحط . - ( أعيذكم من أن تقطعوني بعد أن كنتم تحسنون إليّ . ( 8 ) الذحل : الثأر .