فيا أسفا ، كم قد تمنّيت قصده * فأدفع عن قصدي له وأراغ « 1 » .
وقصّر بي جدّي ، إذ الأمر في يدي * جميع ، وعندي ثروة وفراغ « 2 » .
( وذا ) الآن قد خطّ المشيب بمفرقي ، * وكلّل رأسي من حلاه صباغ « 3 » ،
أعلّل نفسي بالمنى ، وتصدّني * ذنوب لها عند الفراق مصاغ « 4 » ( ؟ ) .
عسى توبة قبل الممات وزورة * فينضح من شين الذّنوب رداغ « 5 » ،
وألقى شيوخا يؤنس المرء منهم * أحاديث صدق تجتلى وتصاغ « 6 » .
- ومن رسالة بخطّ أبي بكر بن سيد الناس يقول فيها ( الذيل والتكملة 5 :
659 - 661 ) :
أمّا أصلنا فمن منبج الشام . وخرج سلفنا غزاة في طالعة بلج « 7 » واستوطنوا أبّذة جيّان - ويقال إنّها شبيهة ببلدهم في خصبها واتساع خيرها - كذا رأيتهم وسمعتهم يتلفّظون بها ، بالذال المعجمة . وفي أخبارها ما يدلّ على أنّ العرب ، إذ ذاك ، تكلّموا فيها بالدال المهملة . . . . . ومولد جدّي الفقيه أبي محمّد بأبّذة سنة إحدى عشرة وخمسمائة .
وتوفّي في إشبيلية عام ( معركة ) الأرك سنة إحدى وتسعين « 8 » . ومولد أبي بإشبيلية في
هامش
( 1 ) « ادفع » حقّها النصب بأن مضمرة بعد فاء السببيّة ( بعد فعل التمنّي ) . ولكن يجب حينئذ نصب « أراغ » فيحدث إقواء ( عيب : نصب بدل الرفع في القافية ) . أراغ : أبعد ( عن الطريق السويّ ) .
( 2 ) الجدّ ( بالفتح ) : الحظّ . في الأصل « إذا » ( الصواب إذ ) . - انا مستطيع أن أذهب إلى الحجّ ، ولكنّ حظّي سئ فلم تتح لي فرصة بعد للذهاب .
( 3 ) خطّ : كتب ( بدأ الشيب في رأسي ) . كلّل رأسي : أحاط برأسي صباغ ( لون أبيض : شيب ) من حلاه :
زينته . - كان لون مشيبه جميلا .
( 4 ) ذنوب لها عند الفراق مصاغ ( ؟ ) : تنحرف بي عن قصدي .
( 5 ) زورة ( للمدينة ، لقبر الرسول ) . الشين : العيب . نضح : غسل بالماء . الرداغ : الوحل . أرجو إذا زرت مكّة والمدينة أن تغسل تلك الزورة ( مع التوبة ) ما عليّ من عيب الذنوب .
( 6 ) شيوخ ( أساتذة ) . أحاديث صدق : أحاديث صادقة ( ثابتة ، صحيحة ) . تجتلى : يطلب الإنسان اجتلاءها ( النظر إليها ) . وتصاغ ( تجعل زينة لما يحفظه الإنسان من فنون العلم ) .
( 7 ) بلج بن بشر القشيري ( ت 124 ه ) قائد جيش جاء من الشام لإخضاع الثائرين في إفريقية ( تونس ) ثمّ دخل الأندلس وشارك في القتال . راجع أخباره مفصّلة في الجزء الرابع من هذه السلسلة ( ص 43 وما بعد ) .
( 8 ) سنة 591 ه . ومعركة الأرك انتصر فيها الموحّدون على الإسبان في الأندلس وخففوا وطأة الإسبان عن المسلمين هناك . راجع في هذه السلسلة الجزء الخامس ( ص 360 ) .