تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نبّه نديمك ، إنّ الديك قد صخبا * والليل قوّض من تخييمه الطنبا « 1 » . والفجر في كبد الليل السّقيم حكى * سرّ المتيّم عن أجفانه غلبا « 2 » . كأنّه ، بظلام الليل ممتزجا ، * سمراء تفترّ أبدت منسما شنبا « 3 » . كأنّما الفجر زند قادح شررا * في فحمة الليل لاقى الفحم فالتهبا « 4 » . كأنّ أوّل فجر فارس حملت * راياته البيض في آثاره فكبا « 5 » . كأنّ ثاني فجر غرّة وضحت * تسيل في وجه طرف أدهم وثبا « 6 » .
- وصف الزلزال :
أما ترى الأرض في زلزالها عجبا * تدعو إلى طاعة الرحمن كلّ تقي . أضحت كوالدة خرقاء مرضعة * أولادها درّ ثدي حافل غدق « 7 » . قد مهّدتهم مهادا غير مضطرب * وأفرشتهم فراشا غير ما قلق . حتّى إذا أبصرت بعض الذي كرهت * ممّا يشقّ ، من الأولاد ، من خلق « 8 » ، هزّت بهم مهدهم تشا تنهنههم * ثمّ استشاطت وآل الطبع للخرق « 9 » فصكّت المهد غضبي فهي لافظة * بعضا على بعضهم من شدّة الحنق « 10 » .
هامش
( 1 ) صخب : علا صوته واختلط بغيره ( يقصد : صاح ) . الطنب : خشبات حول الخيمة تشدّ أطراف الخيمة إليها . قوّض : هدم ، قلع . ( 2 ) المتيّم : الذي أمرضه الحبّ . غلبا ( كذا في الأصل ) ، لعلّها « حجبا » . ( 3 ) افترّ : ابتسم فظهرت أسنانه . المنسم : الرائحة الطيّبة ( كذا يقصد الشاعر ) . الشنب : البارد ! والشنب ( بفتح ففتح ) : الجميل ، الصافي . ( 4 ) الزند : قطعة من الحديد تقدح ( تستخرج ) بها النار من الحجر . فحمة الليل : اشتداد سواده . ( 5 ) أول فجر : الفجر الكاذب ( أول ظهور نور الصباح من وراء الأفق ) ويكون ضعيفا . كبا : عثر . - كأنّ الفجر فارس ( على حصان أسود ؟ ) تتالت وراءه الرايات البيض حتّى غلبته وغطّت عليه ! . ( 6 ) الفجر الثاني : الفجر الصادق ( حينما يعمّ النور وجه الأفق الشرقي ولكن قبل أن تستنير الأرض . الغرّة : مقدّمة الوجه أو الرأس ( وتكون بيضاء ) . تسيل : تمتدّ ( تظهر ثابتة ) . الطّرف : الحصان . الأدهم : الأسود . ( 7 ) الخرقاء الحمقاء . الدرّ : اللبن . حافل : مملوء . غدق : كثير . ( 8 ) شقّ : صعب ( بضمّ العين ) ، أتعب . ( 9 ) تشا تنهنههم : تشاء أن تكفّهم ( تردعهم ، تمنعهم ) عن السلوك السيّء . آل : رجع . الخرق : الحمق . - . . . . . . غضبت وعاد طبعها إلى الاضطراب ( بعد الهدوء ) . ( 10 ) صكّ : ضرب .