هذا الشأن عليّ بن نافع الملقّب بزرياب غلام إسحاق الموصليّ على الأمير عبد الرحمن الأوسط « 1 » فجاء بما لم تعهده الأسماع واتّخذ السلطان « 2 » طريقته ونسي غيرها إلى أن جاء ابن باجّة الإمام الأعظم فاعتكف مدّة سنين مع جوار محسنات فهذّب الاستهلال « 3 » والعمل ومزج غناء النصارى بغناء المشرق واخترع طريقة الأجدالا ( ؟ ) « 4 » بالأندلس . وقد مال إليها طبع أهلها ورفضوا ما سواها . ثمّ جاء بعده ابن جودي وابن الحمّارة وغيرهما فزادوا ألحانه « 5 » تهذيبا واخترعوا ما قدروا عليه من الألحان المطربة . وكان خاتمة هذه الصّناعة أبو الحسن بن الخاسر المرسيّ « 6 » فإنّه أدرك فيها علما وعملا ما لم يدركه أحد . وله في الموسيقى كتاب كبير في جملة أسفار . وكلّ تلحين سمع بالأندلس والمغرب في شعر متأخّر فهو من صنعته . . . . .
- يوم نعيم بين ليلين غير ذلك :
ويوم سرقناه من الدهر خلسة ؛ * بل الدهر أهداه لنا متفضّلا .
أشبّهه بين الظلامين غرّة * لحسناء لاحت بين فرعين أرسلا « 7 » !
- ذهاب الليل ومجيء الفجر :
هامش
( 1 ) زرياب ( راجع ، فوق ، ص 8 في الجزء الرابع ) . تلميذ إسحاق الموصلي . عبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه ) .
( 2 ) السلطان : صاحب السلطة ( الخليفة ، الدولة ) - يقصد الغناء الرسمي ، في البلاط .
( 3 ) ابن باجّة ( راجع ، فوق ، ص 215 في الجزء الخامس ) . الاستهلال : مطلع الغناء . العمل : منهج الغناء والسير فيه ( ؟ ) .
( 4 ) الاجدالا ( غير معروفة - وعلامة الاستفهام من الأصل المنقول عنه ) .
( 5 ) ابن جودي ( ؟ ) . ابن الحمارة ( ضبطها حسن حسني عبد الوهّاب ( الورقات 1 : 454 ) بتشديد الميم .
وتركها شوقي ضيف ( المغرب 2 : 120 ) مهملة . وكذلك فعل إحسان عبّاس ( نفح الطيب 1 : 205 ، 3 : 597 ، 4 : 13 ، 140 ) ، وديدرينغ ( الوافي بالوفيات 2 : 242 ) . وابن الحمارة الغرناطي تلميذ ابن باجّة ، برع في الألحان وفي نظم الشعر . ويرد هذا الاسم في نفح الطيب مرّة بكنية واسم هما أبو الحسن عليّ وثلاث مرّات أبو عامر محمّد . ولعلّ الاثنين واحد . . . . في ألحانه ( في ألحان ابن باجّة ) .
( 6 ) أبو الحسن بن الخاسر المرسي ( ؟ ) .
( 7 ) الفرع : الشّعر . لاحت بين فرعين : ظهر وجهها بين شيء من شعرها في كلّ جانب .