تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( مجالس أصحاب الحديث حدائق * تنزّه فيها أعين وقلوب ) . تفجّر ينبوع الشريعة وسطها * فأينع غصن العلم فهو رطيب « 1 » ؛ وأطلعت الأفنان زهر فنونه * فريح الصّبا من نشرهنّ تطيب « 2 » ؛ وأثمرت الأزهار زهر فوائد * يلذّ جنى معنى لهنّ غريب « 3 » . كست شمس دين المصطفى كلّ ما بها * فللنّور في الأوراق روق عجيب « 4 » . نرى طالبي الآثار في رغد عيشهم * جناب رحيب والمحلّ خصيب « 5 » : فللفكر قطف ثمّ للنفس نعشة ، * وللعين من حسن الجميع نصيب « 6 » .
- ومن نظم أبي محمّد طلحة بن حزم :
من كان في كسب له مستسهلا ؛ * ذاك الذي لا ريب في تنقيصه « 7 » . من لا يريبك أمره في درهم * فهو الذي لا شوب في تخليصه « 8 » . حكم له في حكمه عدل فما * يرتاب في الإنصاف في تخصيصه « 9 » . فكأنّ ما حكموا به من حكمه * عنه استفادوه ومن تمحيصه « 10 » .
4 - * * الذيل والتكملة 4 : 161 - 170 ( رقم 303 ) ؛ بغية الوعاة 273 .
هامش
( 1 ) أينع الثمر : نضج ( واستعماله للغصن خطأ ) . ( 2 ) الفنن ( بفتح ففتح ) : الغصن . الفنون ( هنا ) الأنواع . الصبا : ريح الشرق . النشر : الرائحة الطيّبة . ( 3 ) زهر ، لعلّها « زهر » ( بالضمّ ) : نجوم ( فوائد بارعة مشهورة ) . جنى يجني : قطف الأثمار . جنى معنى : معان مختارة . ( 4 ) دين المصطفى ( محمّد رسول اللّه ) : الإسلام . النور ( بالفتح ) : الزهر الأبيض . روق ( حسن منظر ؟ ) لا يستقيم بها الوزن هنا . ( 5 ) الآثار ( هنا ) الأحاديث ( أحاديث رسول اللّه ) . رغد العيش : سعته ونعومته . والجملة : « جناب رحيب والمحلّ خصيب » في محلّ نصب حال ( ؟ ) . ( 6 ) للفكر قطف ( طالبو الآثار ، أي دارسو الحديث ، يقطفون من رواية الأحاديث أثمارا شهيّة مفيدة ) . النعشة ( هنا ) : اغتناء الإنسان بعد فقر أو إنهاضه بعد عثرة ، سرور . ( 7 ) - من كان متساهلا في انفاق ما يكسبه ، فذلك الذي يكسب ماله من وجه غير شرعي ( بسهولة ) . ( 8 ) - والذي لا تشكّ في أمره عند إنفاق ماله ، فذلك لا شوب ( لا خلط ، لا سوء ) في إخلاصه في جمع ماله . ( 9 ) الحكم ( هنا ) اللّه . لا نرتاب في تخصيصه ( في إعطاء بعض الناس أكثر من بعضهم الآخر ) . ( 10 ) فإذا وافق حكم الناس على فلان من الناس ما حكم به اللّه عليه ، فأنّهم يكونون قد استفادوا هذا الحكم الصحيح من نعمة اللّه عليهم ، ومن التمحيص : البحث الدقيق في الأمور ( ؟ ؟ ؟ ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 156 | عمر فروخ