أستودع اللّه أهل قرطبة * حيث عهدت الحياء والكرما ؛
والجامع الأعظم العتيق ولا * زال مدى الدهر مأمنا حرما .
- وقال يصف النرجس :
نرجس باكرت منه روضة * لذّ قطع الدهر فيها وعذب ،
حثّت الريح بها خمر حيا * رقص النبت لها ثمّ شرب « 1 » .
فغدا يسفر عن وجنته * نوره الغضّ ويهتزّ طرب « 2 » .
خلت لمع الشمس في مشرقه * لهب يجمد منه في لهب « 3 » ،
وبياض الطلّ في صفرته * نقط الفضّة في خطّ الذهب « 4 » .
- وقال يذمّ أهل الزمان :
داء الزمان وأهله * داء يعزّ له العلاج « 5 » .
أطلعت في ظلمائه * ودّا كما سطع السراج « 6 »
لصحابة أعيا ثقا * في من قناتهم اعوجاج « 7 » .
أخلاقهم ماء صفا * مرأى ، ومطعهم أجاج « 8 » :
كالدرّ ما لم تختبر ، * فإذا اختبرت فهم زجاج !
هامش
( 1 ) الحيا : المطر . يشبّه الشاعر المطر بالخمر ، ولذلك جعل النبات بعد هذا المطر يرقص .
( 2 ) أسفر : كشف . أخذ النور ( بفتح النون : الزهر ) بعد هذا المطر يتفتّح ( تنكشف أوراقه الخضر عن بتلاته الملوّنة ) .
( 3 ) خلت ( ظننت ) أن نور ( بضمّ النون ) الشمس لهب سائل يشرق على هذه الجنينة فيصبح فيها لهبا جامدا ( زهرا ) .
( 4 ) ثمّ ظننت أن نقط الطلّ ( ماء الندى ) على تلك الأزهار نقط من الفضّة ( البيضاء ) فوق كلمات مكتوبة بالذهب .
( 5 ) يعزّ : يصعب .
( 6 ) - منحت أهل هذا الزمان المملوء بالعداوة ودّا ( صداقة ومحبّة ) بيضاء كنور السراج .
( 7 ) الثقاف والتثقيف : التقويم . القناة : القصبة ( السلوك والأخلاق ) . أعيا : أتعب . - استحال عليّ تقويم أهل هذا الزمان .
( 8 ) أجاج : شديد الملوحة حتّى أصبح مرّا .